تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وَلَوْ أَوْدَعَهُ إِنْسَانٌ شَيْئًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . وَإِنْ أَتْلَفَهُ ، فَقَوْلَانِ كَمَا لَوْ أَوْدَعَ صَبِيًّا . الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ : لَوْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ مُعَامَلَةً لَمْ يُقْبَلْ ، سَوَاءٌ أَسْنَدَهُ إِلَى مَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ، كَالصَّبِيِّ . وَفِيمَا إِذَا أَسْنَدَهُ إِلَى مَا قَبْلَ الْحَجْرِ ، وَجْهٌ أَنَّهُ يَصِحُّ تَخْرِيجًا مِنَ الْمُفْلِسِ عَلَى قَوْلٍ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ . وَلَوْ أَقَرَّ بِإِتْلَافٍ أَوْ جِنَايَةٍ تُوجِبُ الْمَالَ ، لَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْأَظْهَرِ كَدَيْنِ الْمُعَامَلَةِ . ثُمَّ مَا رَدَدْنَاهُ مِنْ إِقْرَارِهِ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ . وَلَوْ أَقَرَّ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا أَوْ قِصَاصًا ، قَبْلُ . وَلَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ تُوجِبُ الْقَطْعَ قُبِلَ فِي الْقَطْعِ . وَفِي الْمَالِ قَوْلَانِ كَالْعَبْدِ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ . هَذَا إِنْ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ بِالْإِتْلَافِ . فَإِنْ قَبِلْنَاهُ فَهُنَا أَوْلَى . وَلَوْ أَقَرَّ بِقِصَاصٍ وَعَفَا الْمُسْتَحِقُّ عَلَى مَالٍ ثَبَتَ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِاخْتِيَارِ غَيْرِهِ ، لَا بِإِقْرَارِهِ . وَلَوْ أَقَرَّ بِنَسَبٍ ، ثَبَتَ وَيُنْفِقُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُسْتَلْحَقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . قُلْتُ : كَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ طُرُقِهِمْ : يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ ، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَطْعًا . وَشَذَّ الرُّويَانِيُّ فَقَالَ فِي « الْحِلْيَةِ » : يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِالنَّسَبِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ، وَهَذَا شَاذٌّ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ . وَلَوْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيلَادِ ، لَمْ يُقْبَلْ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنَ مُعَامَلَةٍ قَبْلَ الْحَجْرِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً سُمِعَتْ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةً ، وَقُلْنَا : النُّكُولُ وَرَدُّ الْيَمِينِ كَالْبَيِّنَةِ ، سُمِعَتْ ، وَإِنْ قُلْنَا : كَالْإِقْرَارِ فَلَا . الثَّالِثَةُ : يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَخُلْعُهُ ، وَظِهَارُهُ ، وَرُجْعَتُهُ ، وَنَفْيُهُ النَّسَبَ بِاللِّعَانِ ، وَشِبْهِ ذَلِكَ ، إِذْ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْمَالِ . وَلَوْ كَانَ السَّفِيهُ مُطْلَقًا مَعَ حَاجَتِهِ إِلَى النِّكَاحِ ، سُرِّيَ بِجَارِيَةٍ فَإِنْ تَضَجَّرَ مِنْهَا ، أُبْدِلَتْ . الرَّابِعَةُ : حُكْمُهُ فِي الْعِبَادَاتِ ، كَالرَّشِيدِ ، لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ بِنَفْسِهِ وَلَوْ أَحْرَمَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 185 | النووي / زهير الشاويش