تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فَفِي إِجْزَاءِ الصَّوْمِ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّوْمِ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مُوسِرًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ فِيمَنْ يَلِي أَمْرَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَكَيْفَ يَتَصَرَّفُ أَمَّا الَّذِي يَلِي ، فَهُوَ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ، ثُمَّ وَصِيُّهُمَا ، ثُمَّ الْقَاضِي ، أَوْ مَنْ يُنَصِّبُهُ الْقَاضِي . قُلْتُ : وَهَلْ يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ إِلَى ثُبُوتِ عَدَالَةِ الْأَبِ وَالْجَدِّ لِثُبُوتِ وِلَايَتِهِمَا ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَالشَّاشِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ ، الِاكْتِفَاءُ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَا وِلَايَةَ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : لَهَا وِلَايَةُ الْمَالِ بَعْدَ الْأَبِ وَالْجَدِّ ، وَتُقَدَّمُ عَلَى وَصِيِّهِمَا . وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّصَرُّفِ ، فَالْقَوْلُ الْجُمْلِيُّ فِيهِ : كَوْنُ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالْمَصْلَحَةِ ، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ الْعَقَارَ ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنَ التِّجَارَةِ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِثِقَلِ الْخَرَاجِ ، أَوْ جَوْرِ السُّلْطَانِ ، أَوْ إِشْرَافِ الْمَوْضِعِ عَلَى الْخَرَابِ ، لَمْ يَجُزْ . وَيَجُوزُ أَنْ يَبْنِيَ لَهُ الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ ، وَيَبْنِيَ بِالْآجُرِّ وَالطِّينِ دُونَ اللَّبِنِ وَالْجَصِّ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : جَوَّزَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ الْبِنَاءَ عَلَى عَادَةِ الْبَلَدِ كَيْفَ كَانَ . قَالَ : وَهُوَ الِاخْتِيَارُ . وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إِلَّا لِحَاجَتِهِ ، مِثْلَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَا يَصْرِفُهُ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ ، وَقَصَّرَتْ غَلَّتُهُ عَنِ الْوَفَاءِ بِهِمَا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقْرِضْهُ ، أَوْ لَمْ يَرَ الْمَصْلَحَةَ فِي الِاقْتِرَاضِ ، أَوْ لِغِبْطَةٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ ثَقِيلَ الْخَرَاجِ ، أَوْ رَغِبَ فِيهِ شَرِيكٌ أَوْ جَارٌ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ وَهُوَ يَجِدُ مِثْلَهُ بِبَعْضِ ذَلِكَ الثَّمَنِ .