تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الرُّجُوعُ إِلَى عَيْنِ مَالِهِ . فَإِنْ رَجَعَا وَأَرَادَ صَاحِبُ الْغِرَاسِ الْقَلْعَ ، مُكِّنَ وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ وَأَرْشِ نَقْصِ الْأَرْضِ إِنْ نَقَصَتْ . وَإِنْ أَرَادَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ ، فَكَذَلِكَ إِنْ ضَمِنَ أَرْشَ النَّقْصِ ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّهُ غَرْسٌ مُحْتَرَمٌ ، كَغَرْسِ الْمُفْلِسِ . وَالثَّانِي : لَهُ ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الْغَرْسَ مُفْرَدًا ، فَيَأْخُذُهُ كَذَلِكَ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ لَا تَكُونَ الزِّيَادَةُ قَابِلَةً لِلتَّمْيِيزِ ، كَخَلْطِ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ ، فَإِذَا اشْتَرَى صَاعَ حِنْطَةٍ أَوْ رَطْلَ زَيْتٍ ، فَخَلَطَهُ بِحِنْطَةٍ ، أَوْ زَيْتٍ ، ثُمَّ فُلِّسَ ، فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ ، فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ ، وَتَمَلُّكُ صَاعٍ مِنَ الْمَخْلُوطِ ، وَطَلَبُ الْقِسْمَةِ . وَإِنْ طَلَبَ الْبَيْعَ ، فَهَلْ يُجَابُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا ، كَمَا لَا يُجَابُ الشَّرِيكُ . وَالثَّانِي : نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ بِالْقِسْمَةِ إِلَى عَيْنِ حَقِّهِ ، وَيَصِلُ بِالْبَيْعِ إِلَى بَدَلِ حَقِّهِ ، وَقَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ . وَإِنْ كَانَ الْمَخْلُوطُ أَرْدَأَ مِنَ الْمَبِيعِ ، فَلَهُ الْفَسْخُ وَالرُّجُوعُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ مِنَ الْمَخْلُوطِ . وَفِي كَيْفِيَّتِهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُبَاعُ الْجَمِيعُ ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْقِيمَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ صَاعًا ، نَقَصَ حَقُّهُ . وَلَوْ أَخَذَ أَكْثَرَ ، حَصَلَ الرِّبَا . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ ، وَالْمَخْلُوطُ بِهِ دِرْهَمًا ، قُسِّمَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا . وَأَصَحُّهُمَا : لَيْسَ لَهُ إِلَّا أَخْذُ صَاعٍ ، أَوِ الْمُضَارَبَةُ ؛ لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي الْمَبِيعِ ، كَتَعَيُّبِ الْعَبْدِ . وَخَرَجَ قَوْلٌ أَنَّ الْخَلْطَ بِالْمِثْلِ وَالْأَرْدَأِ يَمْنَعُ الرُّجُوعَ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَإِنْ كَانَ الْمَخْلُوطُ بِهِ أَجْوَدَ ، فَأَقْوَالٌ . أَظْهَرُهَا : لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ ، بَلْ يُضَارِبُ بِالثَّمَنِ . وَالثَّانِي : يُرْجَعُ وَيُبَاعَانِ ، ثُمَّ يُوَزَّعُ الثَّمَنُ عَلَى نِسْبَةِ الْقِيمَةِ . وَالثَّالِثُ : يُوَزَّعُ نَفْسُ الْمَخْلُوطِ بَيْنَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ . فَإِذَا كَانَ الْمَبِيعُ يُسَاوِي دِرْهَمًا ، وَالْمَخْلُوطُ بِهِ دِرْهَمَيْنِ ، أَخَذَ ثُلُثَيْ صَاعٍ ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَضْعَفُهَا ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْبُوَيْطِيِّ وَالرَّبِيعِ . فَرْعٌ قَالَ الْإِمَامُ : إِذَا قُلْنَا : الْخَلْطُ يُلْحِقُ الْمَبِيعَ بِالْمَفْقُودِ ، فَكَانَ أَحَدُ الْخَلِيطَيْنِ كَثِيرًا ،