تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فَلَا حَقَّ لِلْبَائِعِ فِيهَا . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْقَبْضِ . وَأَمَّا الشَّجَرُ ، فَفِيهَا وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَعْتَبِرُ أَكْثَرَ الْقِيمَتَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، فَنَقْصُهُ عَلَيْهِ ، وَزِيَادَتُهُ لِلْمُشْتَرِي ، فَيَأْخُذُ بِالْأَكْثَرِ ، لِيَكُونَ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ . كَمَا أَنَّ فِي الثَّمَرَةِ الْبَاقِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي ، يُعْتَبَرُ الْأَقَلُّ ، لِيَكُونَ النَّقْصُ مَحْسُوبًا عَلَيْهِ . وَالثَّانِي : يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْعَقْدِ قَلَّ أَمْ كَثُرَ ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ بَعْدَهُ فَهُوَ مِنَ الزِّيَادَاتِ الْمُتَّصِلَةِ ، وَعَيْنُ الْأَشْجَارِ بَاقِيَةٌ ، فَيَفُوزُ بِهَا الْبَائِعُ ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ . وَهَذَا الثَّانِي ، هُوَ الْمَنْقُولُ فِي « التَّهْذِيبِ » وَ « التَّتِمَّةِ » وَبِالْأَوَّلِ جَزَمَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَّالِيُّ . مِثْلُ ذَلِكَ ، قِيمَةُ الشَّجَرِ يَوْمَ الْبَيْعِ عَشَرَةٌ ، وَقِيمَةُ الثَّمَرِ خَمْسَةٌ . فَلَوْ لَمْ تَخْتَلِفِ الْقِيمَةُ ، لِأَخْذِ الشَّجَرَةِ بِثُلُثَيِ الثَّمَنِ ، وَضَارَبَ لِلثَّمَرَةِ بِالثُّلُثِ . وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ وَكَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ عَشَرَةً ، فَعَلَى الصَّحِيحِ ، هُوَ كَمَا لَوْ كَانَتْ بِحَالِهَا اعْتِبَارًا لِأَقَلِّ قِيمَتِهَا . وَعَلَى الشَّاذِّ : يُضَارِبُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ . وَلَوْ نَقَصَتْ وَكَانَتْ يَوْمَ الْقَبْضِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا ، ضَارَبَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ . فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الشَّجَرِ أَوْ نَقَصَتْ ، فَالْحُكْمُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، كَمَا لَوْ بَقِيَتْ بِحَالِهَا . وَعَلَى الْأَوَّلِ كَذَلِكَ إِنْ نَقَصَتْ . وَإِنْ زَادَتْ ، فَكَانَتْ خَمْسَةَ عَشَرَ ، ضَارَبَ بِرُبُعِ الثَّمَنِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَإِذَا اعْتَبَرْنَا فِي الثِّمَارِ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ فَتَسَاوَتَا ، وَلَكِنْ بَيْنَهُمَا نَقْصٌ . فَإِنْ كَانَ لِمُجَرَّدِ انْخِفَاضِ السُّوقِ ، فَلَا عِبْرَةَ بِهِ . وَإِنْ كَانَ لِعَيْبٍ طَرَأَ وَزَالَ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الظَّاهِرِ . كَمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ بِزَوَالِهِ حَقُّ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَإِنْ لَمْ يُزَلِ الْعَيْبُ ، لَكِنْ عَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى مَا كَانَ بِارْتِفَاعِ السُّوقِ ، فَالَّذِي أَرَاهُ ، اعْتِبَارُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَيْبِ ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَالِارْتِفَاعَ بَعْدَهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا يُجْبِرُهُ . قَالَ : وَإِذَا اعْتَبَرْنَا فِي الشَّجَرِ أَكْثَرَ الْقِيمَتَيْنِ ، فَكَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ مِائَةً ، وَيَوْمَ الْقَبْضِ مِائَةً وَخَمْسِينَ ، وَيَوْمَ رُجُوعِ الْبَائِعِ مِائَتَيْنِ ، فَالْوَجْهُ : الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ الْمِائَتَيْنِ . وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَيِ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَيَوْمَ الرُّجُوعِ مِائَةً ، اعْتُبِرَ يَوْمُ الرُّجُوعِ ؛ لِأَنَّ مَا طَرَأَ مِنْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ وَزَالَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 166 | النووي / زهير الشاويش