لَيْسَ ثَابِتًا يَوْمَ الْعَقْدِ حَتَّى يَقُولَ : إِنَّهُ وَقْتُ الْمُقَابَلَةِ ، وَلَا يَوْمَ أَخْذِ الْبَائِعِ لِيُحْسَبَ عَلَيْهِ .
فَرْعٌ
سَبِيلُ التَّوْزِيعِ فِي كُلِّ صُورَةٍ تَلِفَ فِيهَا أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ الْمَبِيعَيْنِ ، وَاخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إِلَى الْبَاقِي ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْأَشْجَارِ وَالثِّمَارِ بِلَا فَرْقٍ .
النَّوْعُ الثَّانِي مِنَ الزِّيَادَاتِ : مَا الْتَحَقَ بِالْمَبِيعِ مِنْ خَارِجٍ ، وَيَنْقَسِمُ إِلَى عَيْنٍ مَحْضَةٍ ، وَصِفَةٍ مَحْضَةٍ ، وَمُرَكَّبٍ مِنْهُمَا . الضَّرْبُ الْأَوَّلُ : الْعَيْنُ الْمَحْضَةُ ، وَلَهَا حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ تَكُونَ قَابِلَةً لِلتَّمْيِيزِ عَنِ الْمَبِيعِ ، كَمَنِ اشْتَرَى أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا ، أَوْ بَنَى ، ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ ، فَإِذَا اخْتَارَ الْبَائِعُ الرُّجُوعَ فِي الْأَرْضِ ، نُظِرَ ، إِنِ اتَّفَقَ الْغُرَمَاءُ وَالْمُفْلِسُ عَلَى الْقَلْعِ وَتَسْلِيمِ الْأَرْضِ بَيْضَاءَ ، رَجَعَ فِيهَا وَقَلَعُوا ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُمْ أَخْذَ قِيمَةِ الْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ لِيَتَمَلَّكَهَا مَعَ الْأَرْضِ . وَإِذَا قَلَعُوا ، وَجَبَ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ ، وَإِنْ حَدَثَ فِي الْأَرْضِ نَقْصٌ بِالْقَلْعِ ، وَجَبَ أَرْشُهُ فِي مَالِهِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : يُضَارِبُ بِهِ . وَفِي « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ يُقَدِّمُ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لِتَخْلِيصِ مَالِهِ . وَإِنْ قَالَ الْمُفْلِسُ : يُقْلَعُ . وَقَالَ الْغُرَمَاءُ : نَأْخُذُ الْقِيمَةَ مِنَ الْبَائِعِ لِيَتَمَلَّكَهُ ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، أَوْ وَقَعَ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ ، أُجِيبَ مَنْ فِي قَوْلِهِ الْمَصْلَحَةُ . فَإِنِ امْتَنَعُوا جَمِيعًا مِنَ الْقَلْعِ ، لَمْ يُجْبَرُوا ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ . ثُمَّ يُنْظَرُ ، إِنْ رَجَعَ عَلَى أَنْ يَتَمَلَّكَ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ بِقِيمَتِهِمَا ، أَوْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ ، فَلَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَنْدَفِعُ بِهِ الضَّرَرُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَالِاخْتِيَارُ فِيهِمَا إِلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ وَالْمُفْلِسِ الِامْتِنَاعُ ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الزَّرْعِ ؛ لِأَنَّ لَهُ أَمَدًا قَرِيبًا . وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ عَلَى الْأَظْهَرِ ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُضُ قِيمَةَ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ ، وَيَضُرُّهُمْ ، وَالضَّرَرُ لَا يُزَالُ بِالضَّرَرِ . وَفِي قَوْلٍ : لَهُ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ صَبَغَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 167
مساهمون: النووي
ص١٦٧