تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وَالْآخَرُ قَلِيلًا ، لَا تَظْهَرُ بِهِ زِيَادَةٌ فِي الْحِسِّ ، وَيَقَعُ مِثْلُهُ بَيْنَ الْكَيْلَيْنِ ، فَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ لِلْبَائِعِ ، فَالْوَجْهُ : الْقَطْعُ بِكَوْنِهِ وَاجِدًا عَيْنَ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ الْكَثِيرُ لِلْمُشْتَرِي ، فَالظَّاهِرُ كَوْنُهُ فَاقِدًا . فَرْعٌ لَوْ كَانَ الْمَخْلُوطُ بِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَبِيعِ ، كَالزَّيْتِ بِالشَّيْرَجِ ، فَلَا فَسْخَ ، بَلْ هُوَ كَالتَّالِفِ ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ . الضَّرْبُ الثَّانِي : الصِّفَةُ الْمَحْضَةُ . فَإِذَا اشْتَرَى حِنْطَةً فَطَحَنَهَا ، أَوْ ثَوْبًا فَقَصَّرَهُ ، أَوْ خَاطَهُ بِخُيُوطٍ مِنْ نَفْسِ الثَّوْبِ ، ثُمَّ فُلِّسَ ، فَلِلْبَائِعِ الرُّجُوعُ فِيهِ . ثُمَّ إِنْ لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ ، فَلَا شَرِكَةَ لِلْمُفْلِسِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ ، فَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ غَيْرُهُ ، وَإِنْ زَادَتْ ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ أَثَرٌ ، وَلَا شَرِكَةَ لِلْمُفْلِسِ ؛ لِأَنَّهَا صِفَاتٌ تَابِعَةٌ ، كَسِمَنِ الدَّابَّةِ بِالْعَلَفِ ، وَكِبَرِ الْوَدِيِّ بِالسَّقْيِ . وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهَا عَيْنٌ ، وَالْمُفْلِسُ شَرِيكٌ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ بِفِعْلٍ مُحْتَرَمٍ مُتَقَوَّمٍ ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ ، فِيمَا لَوِ اشْتَرَى دَقِيقًا فَخَبَزَهُ ، أَوْ لَحْمًا فَشَوَاهُ ، أَوْ شَاةً فَذَبَحَهَا ، أَوْ أَرْضًا فَضَرَبَ مِنْ تُرَابِهَا لَبِنًا أَوْ عَرْصَةً ، وَآلَاتِ الْبِنَاءِ فَبَنَى بِهَا دَارًا . أَمَّا تَعْلِيمُ الْعَبْدِ الْقُرْآنَ ، وَالْحِرْفَةَ ، وَالْكِتَابَةَ ، وَالشِّعْرَ الْمُبَاحَ ، وَرِيَاضَةَ الدَّابَّةِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : هِيَ أَثَرٌ قَطْعًا ، كَالسِّمَنِ . وَضَبْطُ صُوَرِ الْقَوْلَيْنِ ، أَنْ يَصْنَعَ بِهِ مَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ ، فَيَظْهَرُ بِهِ أَثَرٌ فِيهِ . وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا الْأَثَرَ ؛ لِأَنَّ حِفْظَ الدَّابَّةِ وَسِيَاسَتَهَا ، يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ ، وَلَا تَثْبُتُ بِهِ مُشَارَكَةٌ لِلْمُفْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ بِسَبَبِهِ أَثَرٌ عَلَى الدَّابَّةِ . فَإِنْ قُلْنَا : أَثَرٌ ، أَخَذَ الْبَائِعُ الْمَبِيعَ بِزِيَادَتِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، بِيعَ وَلِلْمُفْلِسِ بِنِسْبَةِ مَا زَادَ فِي قِيمَتِهِ . مِثَالُهُ ، قِيمَةُ الثَّوْبِ خَمْسَةٌ ، وَبَلَغَ بِالْقِصَارَةِ سِتَّةً ، فَلِلْمُفْلِسِ سُدُسُ الثَّمَنِ . فَلَوِ ارْتَفَعَتِ الْقِيمَةُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 170 | النووي / زهير الشاويش