أَوِ انْخَفَضَتْ بِالسُّوقِ ، فَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ بَيْنَهُمَا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ . فَلَوِ ارْتَفَعَتْ قِيمَةُ الثَّوْبِ دُونَ الْقِصَارَةِ ، بِأَنْ صَارَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّوْبِ يُسَاوِي غَيْرَ مَقْصُورٍ سِتَّةً ، وَمَقْصُورًا سَبْعَةً ، فَلِلْمُفْلِسِ سُبُعُ الثَّمَنِ فَقَطْ . فَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْقِصَارَةِ دُونَ الثَّوْبِ ، بِأَنْ كَانَ مِثْلَ هَذَا الثَّوْبِ يُسَاوِي مَقْصُورًا سَبْعَةً ، وَغَيْرَ مَقْصُورٍ خَمْسَةً ، فَلِلْمُفْلِسِ سُبُعَانِ مِنَ الثَّمَنِ . وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَيَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُمْسِكَ الْمَبِيعَ ، وَيَمْنَعَ مِنْ بَيْعِهِ ، وَيَبْذُلَ لِلْمُفْلِسِ حِصَّةَ الزِّيَادَةِ ، كَذَا نُقِلَ فِي « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرِهِ ، كَمَا تُبْذَلُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَالْغِرَاسِ . وَمَنَعَهُ فِي « التَّتِمَّةِ » لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تُقَابَلُ بِعِوَضٍ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : نَقَلَ صَاحِبَا « التَّهْذِيبِ » ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَ « الْبَيَانِ » . وَقَالَ صَاحِبُ « الْحَاوِي » : وَلَا يُسَلَّمُ هَذَا الثَّوْبُ إِلَى الْبَائِعِ ، وَلَا الْمُفْلِسِ ، وَلَا الْغُرَمَاءِ ، بَلْ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يُبَاعَ كَالْجَارِيَةِ الْحَامِلِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
إِذَا اسْتَأْجَرَ الْمُفْلِسُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الْقِصَارَةِ ، أَوِ الطَّحْنِ ، فَعَمِلَ الْأَجِيرُ عَمَلَهُ ، فَهَلْ لَهُ حَبْسُ الثَّوْبِ الْمَقْصُورِ وَالدَّقِيقِ لِاسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ ؟ إِنْ قُلْنَا : الْقِصَارَةُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا أَثَرٌ ، فَلَا . وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنٌ ، فَنَعَمْ . كَمَا لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْمَبِيعِ ، لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ .
قُلْتُ : هَكَذَا أَطْلَقَ الْمَسْأَلَةَ كَثِيرُونَ ، أَوِ الْأَكْثَرُونَ ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي « الْأُمِّ » وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ ، عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ حَبْسُهُ ، وَلَا لِصَاحِبِ الثَّوْبِ أَخْذُهُ ، بَلْ يُوضَعُ عِنْدَ عَدْلٍ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الْأُجْرَةَ ، أَوْ يُبَاعُ لَهُمَا . وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِمَا سَبَقَ . فَإِنْ جَعَلَهُ عِنْدَ الْعَدْلِ ، حُبِسَ . لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ : أَنَّ الْأَجِيرَ يَحْبِسُهُ فِي يَدِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 171
مساهمون: النووي
ص١٧١