لَا يَثْبُتُ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مَالٌ ، فَيَبْقَى الرَّهْنُ كَمَا كَانَ . وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يَثْبُتُ لِلسَّيِّدِ الْمَالُ ، وَيُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى فَكِّ الرَّهْنِ .
الثَّانِيَةُ : جَنَى عَلَى نَفْسِ السَّيِّدِ عَمْدًا ، فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ . فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْأَظْهَرِ .
الثَّالِثَةُ : جَنَى عَلَى طَرَفِ مَنْ يَرِثُهُ السَّيِّدُ ، كَأَبِيهِ ، فَلَهُ الْقِصَاصُ ، وَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ . وَلَوْ جَنَى خَطَأً ، ثَبَتَ الْمَالُ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ ، وَوَرِثَهُ السَّيِّدُ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الصَّيْدَلَانِيِّ وَالْإِمَامِ : يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ انْتِقَالِهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ اسْتِدَامَةُ الدَّيْنِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ ابْتِدَاؤُهُ . وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ : لَا يَسْقُطُ ، وَلَهُ بَيْعُهُ فِيهِ كَمَا كَانَ لِلْمُورِثِ .
الرَّابِعَةُ : جَنَى عَلَى نَفْسِ الْمُورِثِ عَمْدًا ، فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ . فَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَانَتْ خَطَأً ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ تَثْبُتُ لِلْوَارِثِ ابْتِدَاءً ، أَمْ يَتَلَقَّاهَا عَنِ الْمُوَرِّثِ . إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ لَمْ يَثْبُتْ ، وَإِلَّا ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا جَنَى عَلَى طَرَفِهِ وَانْتَقَلَ إِلَيْهِ بِالْإِرْثِ .
الْخَامِسَةُ : قُتِلَ عَبْدٌ آخَرُ لِلرَّاهِنِ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَقْتُولُ مَرْهُونًا ، فَهُوَ كَمَا
[ لَوْ ] جَنَى عَلَى السَّيِّدِ . وَحُكْمُ الْقِنِّ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ سَوَاءٌ . وَإِنْ كَانَ مَرْهُونًا أَيْضًا ، فَلَهُ حَالَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ مَرْهُونًا عِنْدَ غَيْرِ الْمُرْتَهِنِ الْقَاتِلِ ، فَإِنْ قُتِلَ عَمْدًا ، فَلِلسَّيِّدِ الْقِصَاصُ ، وَيَبْطُلُ الرَّهْنَانِ جَمِيعًا ، وَإِنْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ قَتَلَ خَطَأً ، وَجَبَ الْمَالُ مُتَعَلِّقًا بِرَقَبَتِهِ لِحَقِّ الْمُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ . وَإِنْ عَفَا بِلَا مَالٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : مُوجَبُ الْعَمْدِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ ، وَجَبَ الْمَالُ ، وَلَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ إِلَّا بِرِضَى الْمُرْتَهِنِ . وَإِنْ قُلْنَا : مُوجِبُهُ الْقَوْدُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْعَفْوُ الْمُطْلَقُ لَا يُوجِبُ الْمَالَ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُوجِبُهُ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا ، فَإِنْ قُلْنَا : مُطْلَقُ الْعَفْوِ يُوجِبُ الْمَالَ ، ثَبَتَ كَمَا لَوْ عَفَا عَلَى مَالٍ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُوجِبُهُ ، صَحَّ الْعَفْوُ ، وَبَطَلَ رَهْنُ مُرْتَهِنِ الْقَتِيلِ ، وَبَقِيَ الْقَاتِلُ رَهْنًا . وَعَفْوُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ، كَعَفْوِ الرَّاهِنِ ; لِأَنَّ أَمْوَالَ الْمُفْلِسِ وَالْمَرْهُونِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 105
مساهمون: النووي
ص١٠٥