فَإِنِ انْفَكَّ الرَّهْنُ ، رُدَّ إِلَى الْجَانِي ، وَبَانَ صِحَّةُ الْعَفْوِ ، وَإِلَّا بَانَ بُطْلَانُهُ . وَلَوْ أَرَادَ الرَّاهِنُ الْمُصَالَحَةَ عَنِ الْأَرْشِ الْوَاجِبِ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ لَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ . وَإِذَا أَذِنَ ، صَحَّ وَكَانَ الْمَأْخُوذُ مَرْهُونًا ، كَذَا نَقَلُوهُ .
وَلَوْ أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الْجَانِي لَمْ يَصِحَّ ، لَكِنْ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنَ الْوَثِيقَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ الْإِبْرَاءُ ، فَلَا يَصِحُّ مَا تَضَمَّنَهُ . كَمَا لَوْ وُهِبَ الْمَرْهُونُ لِرَجُلٍ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : زَوَائِدُهُ ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً ، كَسِمَنِ الْعَبْدِ ، وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ ، تَبِعَتِ الْأَصْلَ فِي الرَّهْنِ . وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً ، كَالثَّمَرَةِ ، وَالْوَلَدِ ، وَاللَّبَنِ ، وَالْبَيْضِ ، وَالصُّوفِ لَمْ يَسْرِ إِلَيْهَا الرَّهْنُ ، وَكَذَا الْأَكْسَابُ وَالْمَهْرُ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْدُثُ بَعْدَ الرَّهْنِ . وَلَوْ رَهَنَ حَامِلًا ، وَاحْتِيجَ إِلَى بَيْعِهَا حَامِلًا ، بِيعَتْ كَذَلِكَ فِي الدَّيْنِ ، لِأَنَّا إِنْ قُلْنَا : الْحَمْلُ يُعْلَمُ ، فَكَأَنَّهُ رَهْنَهُمَا ، وَإِلَّا ، فَقَدْ رَهَنَهَا وَالْحَمْلُ مَحْضُ صِفَةٍ . وَلَوْ وَلَدَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ ، فَهَلِ الْوَلَدُ رَهْنٌ قَوْلَانِ . إِنْ قُلْنَا : الْحَمْلُ لَا يُعْلَمُ ، فَلَا ، وَإِلَّا فَنَعَمْ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ ، لِضَعْفِ الرَّهْنِ عَنِ الِاسْتِتْبَاعِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا ، فَقَالَ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ : رَهَنْتُهَا مَعَ حَمْلِهَا ، لَا يَكُونُ مَرْهُونًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ ، لَجَازَ إِفْرَادُهُ بِالرَّهْنِ . أَمَّا إِذَا حَبِلَتْ بَعْدَ الرَّهْنِ ، وَكَانَتْ يَوْمَ الْبَيْعِ حَامِلًا ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُعْلَمُ ، بِيعَتْ ، وَهُوَ كَالسِّمَنِ ، وَإِلَّا ، فَلَا يَكُونُ مَرْهُونًا ، وَيَتَعَذَّرُ بَيْعُهَا ; لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْحَمْلِ مُتَعَذِّرٌ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى بَيْعِهَا حَامِلًا وَتَوْزِيعِ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا تُعْرَفُ قِيمَتُهُ .
فَرْعٌ
لَوْ رَهَنَ نَخْلَةً ، ثُمَّ أَطْلَعَتْ ، فَطَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ بَيْعَهَا مَعَ الطَّلْعِ ، عَلَى الْقَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَنَّ الطَّلْعَ غَيْرُ مَرْهُونٍ . فَعَلَى هَذَا يُبَاعُ النَّخْلُ ، وَيُسْتَثْنَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 102
مساهمون: النووي
ص١٠٢