أَوْ عَدَدٍ ، كَالْجَوْزِ ، نُزِّلَ عَلَيْهِ .
ثُمَّ إِنْ كَانَ جِذْرُهُ مِمَّا يُنْطَقُ بِهِ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا ، فَالْقَدْرُ الْمُتَيَقَّنُ يُسَلَّمُ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَالْقَدْرُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ، يُفَصَّلُ أَمْرُهُ بِالتَّرَاضِي .
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَالُ مُقَدَّرًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، كَعَبْدٍ وَجَارِيَةٍ ، قُوِّمَ وَدُفِعَ جِذْرُ الْقِيمَةِ إِلَى الْمُوصَى لَهُ .
وَمِنْهَا : الْوَصِيَّةُ بِجِذْرِ النَّصِيبِ .
فَلَوْ أَوْصَى وَلَهُ ثَلَاثَةُ بَنِينَ بِجِذْرِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ ، قَالَ الْأُسْتَاذُ : يُجْعَلُ نَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ عَدَدًا مَجْذُورًا ، ثُمَّ يُجْمَعُ أَنْصِبَاءُ الْبَنِينَ ، وَيُزَادُ عَلَيْهَا جِذْرُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْقِسْمَةُ .
فَإِنْ جَعَلْنَا نَصِيبَ كُلِّ ابْنٍ وَاحِدًا ، فَأَنْصِبَاؤُهُمْ ثَلَاثَةٌ ، تَزِيدُ عَلَيْهَا وَاحِدًا ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةً تَصِحُّ مِنْهَا الْقِسْمَةُ .
وَإِنَّ جَعَلْنَا النَّصِيبَ أَرْبَعَةً ، فَأَنْصِبَاؤُهُمِ اثْنَا عَشَرَ ، تَزِيدُ عَلَيْهَا اثْنَيْنِ ، تَبْلُغُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ تَصِحُّ مِنْهَا الْقِسْمَةُ .
وَلَوْ أَوْصَى بِجِذْرَيْ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ ، وَفَرَضْنَا النَّصِيبَ أَرْبَعَةً ، فَأَنْصِبَاؤُهُمِ اثْنَا عَشَرَ ، تَزِيدُ عَلَيْهَا جِذْرَيِ النَّصِيبِ ، تَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ مِنْهَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ .
وَلَوْ أَوْصَى بِكَعْبِ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ ، جَعَلْنَا النَّصِيبَ مُكَعَّبًا ، وَجَمَعْنَا الْأَنْصِبَاءَ ، وَزِدْنَا عَلَيْهَا كَعْبَ نَصِيبٍ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَلْيَكُنْ هَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إِذَا تَقَيَّدَتِ الْوَصِيَّةُ كَمَا ذَكَرْنَا ، أَوْ فِيمَا إِذَا قَالَ السَّائِلُ : كَيْفَ يُصَوَّرُ عَدَدٌ تَصِحُّ مِنْهُ الْوَصِيَّةُ وَالْمِيرَاثُ ؟ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ وُجُوهٌ .
مِنْهَا : كَيْتَ وَكَيْتَ .
أَمَّا إِذَا أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِجِذْرِ النَّصِيبِ ، فَذَكَرَ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ .
أَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي حِصَّةِ ابْنٍ مِنَ التَّرِكَةِ ، فَيُؤْخَذُ جِذْرُهُ مَنْطُوقًا بِهِ أَوْ أَصَمَّ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي جِذْرِ جَمِيعِ الْمَالِ ، فَيُزَادُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ ، فَيُؤْخَذُ جِذْرُهُ ، وَيُزَادُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ .
وَعَلَى هَذَا ، فَنَصِيبُ كُلِّ ابْنٍ هَنَا وَاحِدٌ ، فَيُزَادُ عَلَى السِّهَامِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ ، وَيَصِيرُ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِهِمْ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 250
مساهمون: النووي
ص٢٥٠