لِحَمْلِ هِنْدٍ بِكَذَا ، فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ ، وُزِّعَ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا نُفَضِّلُ الذَّكَرَ عَلَى الْأُنْثَى ، كَمَا لَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ شَيْئًا ، إِلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالتَّفْضِيلِ .
وَلَوْ خَرَجَ حَيٌّ وَمَيِّتٌ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمِيعَ لِلْحَيِّ ; لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَالْمَعْدُومِ .
وَقِيلَ : لِلْحَيِّ النِّصْفُ ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِ الْمُوصِي .
فَرْعٌ : قَالَ : إِنْ كَانَ حَمْلُهَا غُلَامًا ، فَأَعْطُوهُ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ جَارِيَةً ، فَكَذَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ ، فَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، فُعِلَ مَا ذَكَرَ .
وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى جَمِيعًا ، فَلَا شَيْءَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا ; لِأَنَّهُ شَرَطَ صِفَةَ الذُّكُورَةِ [ أَوِ ] الْأُنُوثَةِ فِي جُمْلَةِ الْحَمْلِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ .
وَإِنْ وَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ : لَا شَيْءَ لَهُمَا ; لِأَنَّ التَّنْكِيرَ يُشْعِرُ بِالتَّوْحِيدِ .
وَيَصْدُقُ أَنْ يُقَالَ : بِأَنَّ حَمْلَهَا غُلَامَيْنِ لَا غُلَامًا .
لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِي الطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ : إِنْ كَانَ حَمْلُكِ ذَكَرًا ، فَأَنْتَ طَالِقٌ طَلْقَةً ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى ، فَطَلْقَتَيْنِ ، فَوَلَدَتْ ذَكَرَيْنِ ، فِيهِ وَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : لَا تَطْلُقُ ، لِهَذَا الْمَعْنَى .
وَالثَّانِي : تَطْلُقُ طَلْقَةً .
وَالْمَعْنَى : إِنْ كَانَ جِنْسُ حَمْلِكِ ذَكَرًا .
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَابَيْنِ ، فَيَجِئُ هُنَا وَجْهُ : أَنَّهُ يُقَسَّمُ الْمَذْكُورُ لِلْغُلَامِ بَيْنَهُمَا .
وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ .
قَالَ : وَبِمَثَلِهِ لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ حَمْلُهَا ابْنًا ، فَلَهُ كَذَا ، وَإِنْ كَانَ بِنْتًا ، فَكَذَا ، فَوَلَدَتِ ابْنَيْنِ ، لَا شَيْءَ لَهُمَا ، وَفُرِّقَ بِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى أَسْمَاءُ جِنْسٍ ، فَتَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْعَدَدِ ، بِخِلَافِ الِابْنِ وَالْبِنْتِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِوَاضِحٍ ، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ .
قُلْتُ : بَلِ الْفَرْقُ وَاضِحٌ ، وَالْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ أَبُو الْفَرَجِ ، فَيُقَسَّمُ بَيْنَ الذَّكَرَيْنِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى ، دُونَ الثَّانِيَةِ ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْفَرْقِ .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 167
مساهمون: النووي
ص١٦٧