فَرْعٌ : إِذَا قَالَ : أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي ، أَوْ أَوْصَيْتُ لَهُ بِرَأْسٍ مِنْ رَقِيقِي ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَقِيقٌ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ : أَعْطُوهُ عَبْدِيَ الْحَبَشِيَّ ، أَوِ الْعَبْدَ الَّذِي صِفَتُهُ كَذَا ، وَلَا عَبْدَ لَهُ بِتِلْكَ الصِّفَةِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ، وَلَا حَدَثَ ، فَهِيَ بَاطِلَةٌ .
فَلَوْ حَدَثَ لَهُ أَرِقَّاءُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ فِي أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِيَوْمِ الْوَصِيَّةِ ، أَمْ بِيَوْمِ الْمَوْتِ ؟ وَعَلَيْهِمَا يُخَرَّجُ مَا إِذَا كَانَ لَهُ أَرِقَّاءُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَحَدَثَ آخَرُونَ بَعْدَهُ ، وَهَلْ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ رَقِيقًا مِنَ الْحَادِثِينَ ، أَمْ يَتَعَيَّنُ الْأَوَّلُونَ ؟ وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا رَقِيقًا وَاحِدًا وَقَالَ : أَعْطُوهُ رَأْسًا مِنْ رَقِيقِي ، فَهَلْ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُدْفَعُ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْوَاحِدُ ، أَمْ تَبْطُلُ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ .
وَإِنْ كَانَ لَهُ أَرِقَّاءُ ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مِنْهُمْ مَنْ شَاءَ ، وَيَجُوزُ الْخُنْثَى عَلَى الْأَصَحِّ ، لِشُمُولِ الِاسْمِ .
وَقِيلَ : لَا ، لِانْصِرَافِ اللَّفْظِ إِلَى الْمَعْهُودِ .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مِنْ غَيْرِ أَرِقَّائِهِ وَلَوْ تَرَاضِيًا ; لِأَنَّ حَقَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ ، وَالْمُصَالَحَةُ عَنِ الْمَجْهُولِ بَاطِلَةٌ .
فَرْعٌ : لَهُ أَرِقَّاءُ أَوْصَى بِأَحَدِهِمْ ، فَمَاتُوا ، أَوْ قُتِلُوا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ .
وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ ، تَعَيَّنَ . .
وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُمْ إِلَّا وَاحِدًا .
وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُمْسِكَ الَّذِي بَقِيَ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ مَقْتُولٍ .
وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَبَعْدَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى الْقِيمَةِ ، فَيَصْرِفُ الْوَارِثُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ إِلَيْهِ .
وَإِنْ قُتِلُوا بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ ، فَكَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ الْوَصِيَّةُ بِالْمَوْتِ ، أَوْ مَوْقُوفَةٌ .
وَإِنْ قُلْنَا : تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ .
وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، أَوْ قُتِلَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 163
مساهمون: النووي
ص١٦٣