هُوَ وَارِثُ السَّيِّدِ .
وَإِنْ قَبِلَهَا ، نُظِرَ ، إِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ ، عَتَقَتْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ .
وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ ، فَالزَّائِدُ مِنْهَا عَلَى الثُّلُثِ .
أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ : أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ عَلَى الْوَارِثِ ، وَفَصَّلَ الشَّارِحُونَ ، فَقَالُوا : إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ ، فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ ، وَإِنْ أَجَازَ ، فَعِتْقُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ ، أَمْ تَنْفِيذٌ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَقَدْ حَكَمْنَا لِلْوَارِثِ بِالْمِلْكِ قَبْلَ أَنْ يُعْطَى ، فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ .
وَإِنْ قُلْنَا : تَنْفِيذٌ ، لَمْ يَعْتِقْ ؛ لِأَنَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا نَجْعَلُ الزَّائِدَ لِلْوَارِثِ ، بَلْ نَقِفُهُ عَلَى الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ .
فَإِذَا أَجَازَ ، تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ .
وَأَمَّا قَدْرُ الثُّلُثِ ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ ، وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ .
السَّابِعَةُ : أَوْصَى بِعَبْدٍ لِشَخْصَيْنِ ، أَحَدُهُمَا قَرِيبُهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ .
فَإِنْ قَبِلَا مَعًا ، عَتَقَ جَمِيعُهُ عَلَى الْقَرِيبِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا ، النِّصْفُ بِالْمِلْكِ ، وَالنِّصْفُ بِالسِّرَايَةِ ، وَيَغْرَمُ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفَ قِيمَتِهِ .
وَإِنْ قَبِلَ الْقَرِيبُ أَوَّلًا ، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعِتْقِ ، وَيَكُونُ غُرْمُ النِّصْفِ لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ قَبِلَ بَعْدِ ذَلِكَ ، وَلِوَارِثِ الْمُوصِي إِنْ لَمْ يَقْبَلْ .
وَإِنْ قَبِلَ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا ، مَلَكَ نَصِيبَهُ ، [ وَيَبْقَى نَصِيبُ الْقَرِيبِ مَوْقُوفًا إِلَى أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَجْنَبِيُّ نَصِيبَهُ قَبْلَ قَبُولِ الْقَرِيبِ ، ثُمَّ قَبِلَ ، فَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ ، قُوِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ ، وَكَانَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي نَصِيبَهُ ] ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ ، تَبَيَّنَّا أَنَّ عِتْقَ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ نَافِذٍ ، وَأَنَّهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ عَلَى الْوَارِثِ ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ .
الثَّامِنَةُ : أَوْصَى بِجَارِيَةٍ فَوَلَدَتْ ، فَلَهَا أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ تَلِدَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، فَيُنْظَرُ ، إِنِ انْقَضَى أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ ، ثُمَّ وَلَدَتْ ، لَمْ يَدْخُلِ الْوَلَدُ فِي الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ حُدُوثَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ .
وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ يَوْمئِذٍ ، فَلَا يُجْعَلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالشَّكِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 150
مساهمون: النووي
ص١٥٠