لَمْ يَرِثْ ، لِرِقِّهِ .
وَإِنْ حَكَمْنَا بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَإِنْ كَانَ الْقَابِلُ مِمَّنْ يَحْجُبُهُ الْمُوصَى بِهِ كَالْأَخِ ، لَمْ يَرِثْ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ وَأَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا ، وَلَبَطَلَ قَبُولُهُ .
وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجِبُهُ ، كَابْنِ الْأَخِ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَيْضًا ، لِلدَّوْرِ فِي نِصْفِهِ .
وَقِيلَ : يَرِثُ .
وَقَالَ الدَّارِكِيُّ : إِنْ ثَبَتَ الْقَبُولُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ، لَمْ يَرِثْ ; لِأَنَّ قَبُولَ وَرَثَتِهِ كَقَبُولِهِ ، وَلَوْ قَبِلَ لَكَانَ وَصِيَّةً ، وَالْإِرْثُ لَا يُجَامِعُهَا .
فَرْعٌ : أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَنِ ابْنَيْنِ ، فَالْقَوْلُ فِي قَبُولِهِمَا تَفْرِيعًا عَلَى الْأَقْوَالِ فِي وَقْتِ الْمِلْكِ كَمَا سَبَقَ .
وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ وَوُقُوعُ الْعِتْقِ عَنِ الْمَيِّتِ .
وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ ، صَحَّ الْقَبُولُ فِي النِّصْفِ ، وَعَتَقَ عَلَى الْمَيِّتِ .
ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَآخَرُونَ : يُنْظَرُ ، إِنْ وَرِثَ الْقَابِلُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ مَا يَفِي بِبَاقِي قِيمَةِ الْمُوصَى بِهِ ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي فِيمَا وَرِثَهُ ، وَإِلَّا فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِيَسَارِ الْقَابِلِ فِي نَفْسٍ ، وَلَا يَثْبُتُ التَّقْوِيمُ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ مِنَ التَّرِكَةِ .
أَمَّا عَدَمُ اعْتِبَارِ يَسَارِهِ ، فَلِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عَنِ الْمَيِّتِ ، فَلَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ عَلَى غَيْرِهِ .
وَأَمَّا عَدَمُ ثُبُوتِهِ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ ، فَلِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ الْقَبُولُ ، فَالَّذِي لَمْ يَقْبِلْ لَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ .
وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : وَإِنْ لَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ ، فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِعِتْقِ نَصِيبِ الْقَابِلِ وَاقْتِضَائِهِ التَّقْوِيمَ ، فَالتَّقْوِيمُ كَدَيْنٍ يَلْحَقُ التَّرِكَةَ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : يَجِبُ أَنْ لَا يُقَوَّمَ عَلَى الْمَيِّتِ ، وَيُقْصَرُ الْعِتْقُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَقْبُولِ لِمَعْنَيَيْنِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ لِلْمَيِّتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ ، بَلْ بِقَبُولِ الْوَارِثِ ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا وَرِثَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ فَعَتَقَ عَلَيْهِ ، لَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي .
وَالثَّانِي : أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَا مَالَ لَهُ حِينَئِذٍ ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا أَعْتَقَ شِقْصًا بَعْدَ الْمَوْتِ ، لَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي .
قَالَ : وَرَأَيْتُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 148
مساهمون: النووي
ص١٤٨