إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } [ فَاطِرٍ : 11 ] . وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ } [ الْأَنْبِيَاءِ : 105 ] . وَالْكِتَابُ الشَّرْعِيُّ الدِّينِيُّ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [ الْمَائِدَةِ : 45 ] , { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ } [ الْبَقَرَةِ : 183 ] , وَأَمَّا الْحُكْمُ الْكَوْنِيُّ ، فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى عَنِ ابْنِ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : { فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } [ يُوسُفَ : 80 ] , وَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [ الْأَنْبِيَاءِ : 112 ] , وَالْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ } [ الْمَائِدَةِ : 1 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ } [ الْمُمْتَحِنَةِ : 10 ] , وَأَمَّا التَّحْرِيمُ الْكَوْنِيُّ ، فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ } [ الْمَائِدَةِ : 26 ] . { وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ } [ الْأَنْبِيَاءِ : 95 ] . وَالتَّحْرِيمُ الشَّرْعِيُّ ، فِي قوله : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ } [ المائدة : 3 ] . و { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ } [ النساء : 23 ] الآية . وَأَمَّا الْكَلِمَاتُ الْكَوْنِيَّةُ ، فَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا } [ الْأَعْرَافِ : 137 ] . وَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ " 1 . وَالْكَلِمَاتُ الشَّرْعِيَّةُ الدِّينِيَّةُ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ } [ الْبَقَرَةِ : 124 ] .
وَقَوْلُهُ : يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ ، وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ أَبَدًا , الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ نَفْسَهُ عَنْ ظُلْمِ الْعِبَادِ ، يَقْتَضِي قَوْلًا وَسَطًا بَيْنَ قَوْلَيِ الْقَدَرِيَّةِ وَالْجَبْرِيَّةِ ، فَلَيْسَ مَا كَانَ مِنْ بَنِي آدَمَ ظُلْمًا وَقَبِيحًا يَكُونُ مِنْهُ ظُلْمًا وَقَبِيحًا ، كَمَا تَقُولُهُ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَنَحْوُهُمْ ! فَإِنَّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِلَّهِ بِخَلْقِهِ ! وَقِيَاسٌ لَهُ عَلَيْهِمْ ! هُوَ الرَّبُّ الْغَنِيُّ الْقَادِرُ ، وَهُمُ الْعِبَادُ الْفُقَرَاءُ الْمَقْهُورُونَ , وَلَيْسَ الظُّلْمُ عِبَارَةً عَنِ الْمُمْتَنَعِ الَّذِي لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقُدْرَةِ ، كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنَ الْمُتَكَلِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ ، يَقُولُونَ : إِنَّهُ يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ
هامش
1 صحيح ، وتقدم .