تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } ، فَ { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، أَوْ بَدَلٌ مِنْهُ ، أَوْ بِإِضْمَارِ أَمْدَحُ ، أَوْ مَرْفُوعٌ بِإِضْمَارِ " هُمْ " ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ لِ - " إِنَّ " ، وَأُجِيزَ فِيهِ الْجَرُّ ، بَدَلًا مِنْ ضَمِيرِ عَلَيْهِمْ , وَعَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ كُلِّهَا فَالْوِلَايَةُ لِمَنْ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، وَهُمْ أَهْلُ الْوَعْدِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَاتِ الثَّلَاثِ , وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ مُوَافَقَةِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ فِي مَحَابِّهِ وَمَسَاخِطِهِ ، لَيْسَتْ بِكَثْرَةِ صَوْمٍ وَلَا صلاة ، ولا تملق وَلَا رِيَاضَةٍ . وَقِيلَ : الَّذِينَ آمَنُوا مُبْتَدَأٌ ، وَالْخَبَرُ : لَهُمُ الْبُشْرَى ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، لِقَطْعِ الْجُمْلَةِ عَمَّا قَبْلَهَا ، وَانْتِثَارِ نَظْمِ الْآيَةِ . وَيَجْتَمِعُ فِي الْمُؤْمِنِ وِلَايَةٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَعَدَاوَةٌ مِنْ وَجْهٍ ، كَمَا قَدْ يَكُونُ فِيهِ كُفْرٌ وَإِيمَانٌ ، وَشِرْكٌ وَتَوْحِيدٌ ، وَتَقْوَى وَفُجُورٌ ، وَنِفَاقٌ وَإِيمَانٌ . وَإِنْ كَانَ فِي هَذَا الْأَصْلِ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ ، وَنِزَاعٌ مَعْنَوِيٌّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْبِدَعِ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْإِيمَانِ , وَلَكِنَّ مُوَافَقَةَ الشَّارِعِ فِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى أَوْلَى مِنْ مُوَافَقَتِهِ فِي الْمَعْنَى وَحْدَهُ ، قَالَ تَعَالَى : { وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ } [ يُوسُفَ : 106 ] . وَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا } [ الْحُجُرَاتِ : 14 ] ، الْآيَةَ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الْآيَةِ ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا مُنَافِقِينَ عَلَى أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ منهن كانت فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ " 1 . وَفِي رِوَايَةٍ : " وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ " بَدَلَ : " وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَحَدِيثُ : شُعَبِ الْإِيمَانِ تَقَدَّمَ . وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ " 2 . فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ مِنَ الْإِيمَانِ أَقَلُّ الْقَلِيلِ لَمْ يُخَلَّدْ فِي النَّارِ ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ كَثِيرٌ مِنَ النِّفَاقِ ، فَهُوَ يُعَذَّبُ فِي النَّارِ عَلَى قَدْرِ [ مَا مَعَهُ ] مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ . فَالطَّاعَاتُ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ ، وَالْمَعَاصِي مِنْ شُعَبِ الْكُفْرِ ، وَإِنْ كَانَ رَأْسُ شُعَبِ الْكُفْرِ الْجَحُودَ ، وَرَأْسُ شُعَبِ الْإِيمَانِ التَّصْدِيقَ . وَأَمَّا مَا يُرْوَى مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قال : " ما
هامش
1 متفق عليه وقد تقدم . 2 متفق عليه .