مِنْ جَمَاعَةٍ اجْتَمَعَتْ إِلَّا وَفِيهِمْ وَلِيٌّ لِلَّهِ ، لَا هُمْ يَدْرُونَ بِهِ ، وَلَا هُوَ يَدْرِي بِنَفْسِهِ " 1 , فَلَا أَصْلَ لَهُ ، وَهُوَ كَلَامٌ بَاطِلٌ ، فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ قَدْ يَكُونُونَ كُفَّارًا ، وَقَدْ يَكُونُونَ فُسَّاقًا يَمُوتُونَ عَلَى الْفِسْقِ , وَأَمَّا أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الْكَامِلُونَ فَهُمُ الْمَوْصُوفُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ } [ يُونُسَ : 62 - 64 ] الآية , وَالتَّقْوَى هِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } ، إِلَى قَوْلِهِ : { أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ الْبَقَرَةِ : 177 ] , وَهُمْ قِسْمَانِ : مُقْتَصِدُونَ ، وَمُقَرَّبُونَ . فَالْمُقْتَصِدُونَ : الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِالْفَرَائِضِ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ وَالْجَوَارِحِ . وَالسَّابِقُونَ : الَّذِينَ يَتَقَرَّبُونَ إِلَى اللَّهِ بِالنَّوَافِلِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ , كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ ، وَلَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ ، حَتَّى أُحِبَّهُ ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا ، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا ، وَلَئِنْ سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ قَبْضِ نَفْسِ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " 2 . وَالْوَلِيُّ : خِلَافُ 3 الْعَدُوِّ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْوَلَاءِ وَهُوَ الدُّنُوُّ وَالتَّقَرُّبُ ، فَوَلِيُّ اللَّهِ : هُوَ مَنْ وَالَى اللَّهَ بِمُوَافَقَتِهِ مَحْبُوبَاتِهِ ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِ بِمَرْضَاتِهِ ، وَهَؤُلَاءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [ الطَّلَاقِ : 2 , 3 ] . قَالَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا أَبَا ذر ، لو عمل
هامش
1 باطل لا أصل له كما قال المؤلف .
2 صحيح لإخراج البخاري إياه ، وإسناده قوي لغيره ، له طرق وشواهد عدة ، خرجتها في " الأحاديث الصحيحة " " 1640 " لكن لفظ المبارزة ليس عند البخاري ، وإنما هو عند غيره من حديث أبي أمامة بسند فيه ضعيفان ، كما بينته هناك .
3 في الأصل : من القرب .