تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ثُمَّ اسْتَدَلُّوا عَلَى بُطْلَانِ ذَلِكَ بِ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [ الشورى : 11 ] تَحْرِيفًا لِلنَّصَّيْنِ ! ! وَيُصَنِّفُونَ الْكُتُبَ ، وَيَقُولُونَ : هَذَا أُصُولُ دِينِ الْإِسْلَامِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَجَاءَ من عنده ، ويقرؤون كثيرا من القرآن ويخوضون مَعْنَاهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، مِنْ غَيْرِ تَدَبُّرٍ لِمَعْنَاهُ الَّذِي بَيَّنَهُ الرَّسُولُ ، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مَعْنَاهُ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ , وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ الْكِتَابِ الْأَوَّلِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ ، وَقَصَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا مِنْ خَبَرِهِمْ لِنَعْتَبِرَ وَنَنْزَجِرَ عَنْ مِثْلِ طَرِيقَتِهِمْ , فَقَالَ تَعَالَى : { أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } [ الْبَقَرَةِ : 75 ] ، إِلَى أَنْ قَالَ : { وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } [ الْبَقَرَةِ : 78 ] . وَالْأَمَانِيُّ : التِّلَاوَةُ الْمُجَرَّدَةُ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } [ الْبَقَرَةِ : 79 ] , فَذَمَّهُمْ عَلَى نِسْبَةِ مَا كَتَبُوهُ إِلَى اللَّهِ ، وَعَلَى اكْتِسَابِهِمْ بِذَلِكَ ، فَكِلَا الْوَصْفَيْنِ ذَمِيمٌ : أَنْ يَنْسِبَ إِلَى اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْ عِنْدِهِ ، وَأَنْ يَأْخُذَ بِذَلِكَ عِوَضًا مِنَ الدُّنْيَا مَالًا أَوْ رِيَاسَةً . نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَعْصِمَنَا مِنَ الزَّلَلِ ، فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ، بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ . وَيُشِيرُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ : مِنَ الشَّرْعِ وَالْبَيَانِ إِلَى أَنَّ مَا صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَوْعَانِ : شَرْعٌ ابْتِدَائِيٌّ ، وَبَيَانٌ لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبُ الِاتِّبَاعِ , وَقَوْلُهُ : وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ سَوَاءٌ ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِيقَةِ وَمُخَالَفَةِ الْهَوَى ، وَمُلَازِمَةِ الْأَوْلَى , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : بِالْخَشْيَةِ وَالتُّقَى بَدَلَ قَوْلِهِ : بِالْحَقِيقَةِ , فَفِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الْكُلَّ مُشْتَرِكُونَ فِي أَصْلِ التَّصْدِيقِ ، وَلَكِنَّ التَّصْدِيقَ يَكُونُ بَعْضُهُ أَقْوَى مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتَ ، كَمَا تَقَدَّمَ نَظِيرُهُ بِقُوَّةِ الْبَصَرِ وَضَعْفِهِ , وَفِي الْعِبَارَةِ الْأُخْرَى يُشِيرُ إِلَى أَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَعْمَالِ الْقُلُوبِ ، وَأَمَّا التَّصْدِيقُ فَلَا تَفَاوُتَ فِيهِ , وَالْمَعْنَى الْأَوَّلُ أَظْهَرُ قُوَّةً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . قَوْلُهُ : " وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ " . ش : قَالَ تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } [ يونس : 62 , 63 ] الآية . الْوَلِيُّ : مِنَ الوَلاية بِفَتْحِ الْوَاوِ ،