تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الَّتِي هِيَ ضِدُّ الْعَدَاوَةِ , وَقَدْ قَرَأَ حَمْزَةُ : " مَا لَكُمْ مِنْ وِلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ " [ الْأَنْفَالِ : 72 ] بكسرالواو ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا , وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ . وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ النُّصْرَةُ ، وَبِالْكَسْرِ الْإِمَارَةُ , قَالَ الزَّجَّاجُ : وَجَازَ الْكَسْرُ ، لِأَنَّ فِي تَوَلِّي [ بَعْضِ ] الْقَوْمِ بَعْضًا جِنْسًا مِنَ الصِّنَاعَةِ وَالْعَمَلِ ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ مَكْسُورٌ ، مِثْلُ : الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا . فَالْمُؤْمِنُونَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى وَلِيُّهُمْ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ] } [ البقرة : 257 ] ، الآية . وَقَالَ تَعَالَى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } [ مُحَمَّدٍ : 11 ] . { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [ التوبة : 71 ] الآية . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [ الْأَنْفَالِ : 72 ] إِلَى آخِرِ السُّورَةِ , وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ، وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ } [ الْمَائِدَةِ : 55 , 56 ] . فَهَذِهِ النُّصُوصُ [ كُلُّهَا ] ثَبَتَ فِيهَا مُوَالَاةُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ ، وَأَنَّهُمْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ ، وَأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّهُمْ وَمَوْلَاهُمْ , فَاللَّهُ يَتَوَلَّى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ، وَيَرْضَى عَنْهُمْ وَيَرْضَوْنَ عَنْهُ ، وَمَنْ عَادَى لَهُ وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَهُ بِالْمُحَارَبَةِ , وَهَذِهِ الْوِلَايَةُ مِنْ رَحْمَتِهِ وَإِحْسَانِهِ ، لَيْسَتْ كَوِلَايَةِ الْمَخْلُوقِ للمخلوق لحاجة إِلَيْهِ ، قَالَ تَعَالَى : { وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } [ الْإِسْرَاءِ : 111 ] . فَاللَّهُ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ ، بَلْ لِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ، خِلَافَ الْمُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَتَوَلَّاهُ 1 لِذُلِّهِ وَحَاجَتِهِ إِلَى وَلِيٍّ يَنْصُرُهُ . وَالْوِلَايَةُ أَيْضًا نَظِيرُ الْإِيمَانِ ، فَيَكُونُ مُرَادُ الشَّيْخِ : أَنَّ أَهْلَهَا فِي أَصْلِهَا سَوَاءٌ ، وَتَكُونُ كَامِلَةً وَنَاقِصَةً , فَالْكَامِلَةُ تَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ، الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ، لَهُمُ الْبُشْرَى
هامش
1 في الأصل : يتوالى .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 358 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء