تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ عَنِ الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ ، فَقَرَأَ [ عَلَيْهِ ] الَّذِي قَرَأْتُ عَلَيْكَ 1 ، فَقَالَ لَهُ الَّذِي قُلْتَ لِي ، فَلَمَّا أَبَى أَنْ يَرْضَى ، قَالَ : " إِنَّ الْمُؤْمِنَ الَّذِي إِذَا عَمِلَ الْحَسَنَةَ سَرَّتْهُ وَرَجَا ثَوَابَهَا ، وَإِذَا عَمِلَ السَّيِّئَةَ سَاءَتْهُ وَخَافَ عِقَابَهَا " 2 . وَكَذَلِكَ أَجَابَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ بِهَذَا الْجَوَابِ . وَفِي الصَّحِيحِ قَوْلُهُ لِوَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : " آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وحده لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَأَنْ تُؤَدُّوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ " 3 . وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ أَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ تَكُونُ إِيمَانًا بِاللَّهِ بِدُونِ إِيمَانِ الْقَلْبِ ، لِمَا قَدْ أَخْبَرَ فِي مَوَاضِعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِيمَانِ الْقَلْبِ ، فَعُلِمَ أَنَّ هَذِهِ مَعَ إِيمَانِ الْقَلْبِ هُوَ الْإِيمَانُ , وَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ دَاخِلَةٌ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ فَوْقَ هَذَا الدَّلِيلِ ؟ فَإِنَّهُ فَسَّرَ الْإِيمَانَ بِالْأَعْمَالِ وَلَمْ يَذْكُرِ التَّصْدِيقَ ، لِلْعِلْمِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ لَا تُفِيدُ [ مَعَ ] الْجُحُودِ . وَفِي الْمُسْنَدِ عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : " الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةٌ ، وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ " 4 . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى الْمُغَايِرَةِ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ , وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ [ فِي حَدِيثِ سُؤَالَاتِ جِبْرِيلَ ، فِي مَعْنَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ ] وَقَدْ قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى الله عليه وسلم : " هذا جبرائيل أتاكم يعلمكم
هامش
1 قال عفيفي : انظر ص 172 وما بعدها من كتاب " الأيمان " . 2 ضعيف بهذا السياق والإسناد ، وعلته الانقطاع ، واختلاط المسعودي ، لكن صح الحديث من رواية أبي أمامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله رجل ، فقال : يا رسول الله ما الإيمان ؟ قال : " إذا سرتك حسنتك ، وساءتك سيئتك فأنت مؤمن " , قال : يا رسول الله ما الإثم ؟ قال : " إذا حاك في صدرك شيء فدعه " ، رواه الحاكم " 1 / 14 " وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، إنما هو على شرط مسلم وحده ، فإن ممطورا لم يخرج له البخاري في صحيحه . الصحيحة " 550 " . 3 أخرجه البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما . 4 إسناده ضعيف ، فيه علي بن مسعدة ، قال العقيلي في " الضعفاء " قال البخاري : " فيه نظر " وقال عبد الحق الأزدي في " الأحكام الكبرى " " ق 3 / 2 " : " حديث غير محفوظ " .