تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الْإِيمَانَ : إِنْصَافٌ مِنْ نَفْسِهِ ، وَالْإِنْفَاقُ مِنْ إِقْتَارٍ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ 1 ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ , وَفِي هَذَا الْمِقْدَارِ كِفَايَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . وَأَمَّا كَوْنُ عَطْفِ الْعَمَلِ عَلَى الْإِيمَانِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ ، فَلَا يَكُونُ الْعَمَلُ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ : فَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِيمَانَ تَارَةً يذكر مطلقا عن العمل عن الْإِسْلَامِ ، وَتَارَةً يُقْرَنُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ ، وَتَارَةً يُقْرَنُ بِالْإِسْلَامِ , فَالْمُطْلَقُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْأَعْمَالِ ، قَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الأنفال : 2 ] الآية . { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } [ الحجرات : 15 ] الآية . { وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ } [ الْمَائِدَةِ : 81 ] . وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ " 2 ، الْحَدِيثَ . " لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا " 3 . " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " 4 . " مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا " 5 . وَمَا أَبْعَدَ قَوْلَ مَنْ قَالَ : إِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : " فَلَيْسَ مِنَّا " أَيْ فَلَيْسَ مِثْلَنَا ! فَلَيْتَ شِعْرِي فَمَنْ لَمْ يَغُشَّ يَكُونُ مِثْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ . أَمَّا إِذَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ الصَّالِحُ ، فَاعْلَمْ أَنَّ عَطْفَ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي ذُكِرَ لَهُمَا ، وَالْمُغَايَرَةُ
هامش
1 رواه ابن أبي شيبة في " الإيمان " " رقم 131 " بإسناد صحيح عنه موقوفا ، وأورده البخاري في " الإيمان " معلقا مجزوما موقوفا ، " رقم 9 مختصر البخاري " ورواه بعضهم مرفوعا ، وهو خطأ ، كما قال أبو زرعة وغيره , ذكره الحافظ في " الفتح " " 1 / 90 طبع مصطفى الحلبي " , وقال : " إلا أن مثله لا يقال بالرأي فهو في حكم المرفوع " , وهو مخرج في تعليقي على " الكلم الطيب " " رقم التعليق 142 طبع المكتب الإسلامي " . 2 متفق عليه من حديث أبي هريرة ، ورواه ابن أبي شيبة " رقم 38 - 41 و 73 " عنه وعن عائشة وابن أبي أوفى . 3 رواه مسلم , وأبو عوانة في " صحيحيهما " وغيرهما ، وصححه الترمذي ، وهو مخرج في " الإرواء " " 777 " . 4 رواه مسلم وأبو عوانة في " صحيحيهما " وغيرهما ، وصححه الترمذي والحاكم وهو مخرج في " الإرواء " " 1319 " . 5 رواه البخاري ومسلم .