تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الْقَلَمُ الْأَوَّلُ : الْعَامُّ الشَّامِلُ لِجَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ ، وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مَعَ اللَّوْحِ . الْقَلَمُ الثَّانِي : خبر 1 خُلِقَ آدَمُ ، وَهُوَ قَلَمٌ عَامٌّ أَيْضًا ، لَكِنْ لِبَنِي آدَمَ ، وَرَدَ فِي هَذَا آيَاتٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّهَ قَدَّرَ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ وَأَرْزَاقَهُمْ وَآجَالَهُمْ وَسَعَادَتَهُمْ ، عَقِيبَ خَلْقِ أَبِيهِمْ . الْقَلَمُ الثَّالِثُ : حِينَ يُرْسَلُ الْمَلَكُ إِلَى الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ ، فَيَنْفَخُ فِيهِ الرُّوحَ ، وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كلمات : بكتب رِزْقَهُ ، وَأَجَلَهُ ، وَعَمَلَهُ ، وَشِقِّيٌّ أَوْ سَعِيدٌ 2 . كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ . الْقَلَمُ الرَّابِعُ : الْمَوْضُوعُ عَلَى الْعَبْدِ عِنْدَ بُلُوغِهِ ، الَّذِي بِأَيْدِي الْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ ، الَّذِينَ يَكْتُبُونَ مَا يَفْعَلُهُ بَنُو آدَمَ ، كَمَا وَرَدَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . وَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، فَالْوَاجِبُ إِفْرَادُهُ سُبْحَانَهُ بِالْخَشْيَةِ وَالتَّقْوَى . قَالَ تَعَالَى : { فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ } [ الْمَائِدَةِ : 44 ] . { وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } [ الْبَقَرَةِ : 40 ] . { وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ } [ الْبَقَرَةِ : 41 ] . { وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } [ النُّورِ : 52 ] . { هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ } [ الْمُدَّثِّرِ : 56 ] . وَنَظَائِرُ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ , وَلَا بُدَّ لِكُلِّ عَبْدٍ أَنْ يَتَّقِيَ أَشْيَاءَ ، فَإِنَّهُ لَا يَعِيشُ وَحْدَهُ ، وَلَوْ كَانَ مَلِكًا مُطَاعًا فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَّقِيَ أَشْيَاءَ يُرَاعِي بِهَا رَعِيَّتَهُ , فَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَتَّقِيَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَّقِ اللَّهَ اتَّقَى الْمَخْلُوقَ ، وَالْخَلْقُ لَا يَتَّفِقُ حُبُّهُمْ كُلُّهُمْ وَبُغْضُهُمْ ، بَلِ الَّذِي يُرِيدُهُ هَذَا يُبْغِضُهُ هَذَا ، فَلَا يُمْكِنُ إِرْضَاؤُهُمْ كُلُّهُمْ ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ الله عنه : رضى النَّاسِ غَايَةٌ لَا تُدْرَكُ ، فَعَلَيْكَ بِالْأَمْرِ الَّذِي يُصْلِحُكَ فَالْزَمْهُ ، وَدَعْ مَا سِوَاهُ فَلَا تُعَانِهِ , فَإِرْضَاءُ الْخَلْقِ لَا مَقْدُورٌ 3 وَلَا مَأْمُورٌ ، وَإِرْضَاءُ الخالق مقدور ومأمور , [ و ] أيضا فَالْمَخْلُوقُ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، فإذا اتقى العبد ربه كفاه مؤنة الناس , كما كتبت عائشة إلى معاوية ، روي
هامش
1 في الأصل : حين . 2 متفق عليه من حديث ابن مسعود ، وقد مضى بتمامه " برقم 242 " . 3 في الأصل : فمقدور .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 267 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء