تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
فَمَنْ أَرْضَى اللَّهَ كَفَاهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ وَرَضِيَ عَنْهُ ، ثُمَّ فِيمَا بَعْدُ يَرْضَوْنَ ، إِذِ الْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ فَيُحِبُّهُ النَّاسُ . كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَبْدَ نَادَى : يا جبرائيل ، إني أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبرائيل ، ثم ينادي جبرائيل فِي السَّمَاءِ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ ، ثُمَّ يُوضَعُ لَهُ الْقَبُولُ فِي الْأَرْضِ " 1 ، وَقَالَ فِي الْبُغْضِ مِثْلَ ذَلِكَ . فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ مِنْ أَنْ يَتَّقِيَ إِمَّا الْمَخْلُوقَ ، وَإِمَّا الْخَالِقَ . وَتَقْوَى الْمَخْلُوقِ ضَرَرُهَا رَاجِحٌ عَلَى نَفْعِهَا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ ، وَتَقْوَى اللَّهِ هِيَ الَّتِي يَحْصُلُ بِهَا 2 سَعَادَةُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ أَهْلٌ التقوى ، وهو أيضا أهل المغفرة ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يَغْفِرُ الذُّنُوبَ ، لَا يَقْدِرُ مَخْلُوقٌ عَلَى أَنْ يَغْفِرَ الذُّنُوبَ وَيُجِيرَ مِنْ عَذَابِهَا غَيْرَهُ ، وَهُوَ الَّذِي يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ . قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : مَا احْتَاجَ تَقِيٌّ قَطُّ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } [ الطلاق : 2 , 3 ] ، فَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِلْمُتَّقِينَ أَنْ يَجْعَلَ لَهُمْ مَخْرَجًا مِمَّا يَضِيقُ عَلَى النَّاسِ ، وَأَنْ يَرْزُقَهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ ، فَإِذَا لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي التَّقْوَى خَلَلًا ، فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلْيَتُبْ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : { وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ } [ الطَّلَاقِ : 3 ] ، أَيْ فَهُوَ كَافِيهِ ، لَا يُحْوِجُهُ إِلَى غَيْرِهِ .
هامش
= " ق 76 / 1 " وقال العقيلي : " العلاء بن المنهال لا يتابع عليه ، ولا يعرف إلا به " . وقال ابن عدي : " وليس القوي " . قلت : وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " ! ثم قال العقيلي : " ولا يصح في الباب مسند ، وهو موقوف من قول عائشة " . قلت : الصواب عندي : أن الحديث صحيح موقوفا ومرفوعا ، أما الموقوف فظاهر الصحة ، وأما المرفوع ، فلأنه جاء من طريق حسنة عن عثمان بن واقد كما تقدم ، فإذا انضم إليه طريق الترمذي ارتقى الحديث إن شاء الله إلى درجة الصحة . 1 متفق عليه عن أبي هريرة ، وهو مخرج في " الضعيفة " " 2207 " تحت حديث آخر عن أنس مخالف لهذا في اللفظ . 2 في الأصل : لها .