تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
عَلِمَ الْغَيْبِ كَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ . قَالَ تَعَالَى : { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ } [ الْجِنِّ : 26 - 27 ] ، الْآيَةَ . وَقَالَ تَعَالَى : { إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ لُقْمَانَ : 34 ] . وَلَا يَلْزَمُ مِنْ خَفَاءِ حِكْمَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا عَدَمُهَا ، وَلَا مِنْ جَهْلِنَا انْتِفَاءُ حِكْمَتِهِ 1 . أَلَا تَرَى أَنَّ خَفَاءَ حِكْمَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا فِي خَلْقِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالْفَأْرِ وَالْحَشَرَاتِ ، الَّتِي لَا يُعْلَمُ مِنْهَا إِلَّا الْمَضَرَّةُ : لَمْ يَنْفِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى خَالِقًا لَهَا ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا حِكْمَةٌ خَفِيَتْ عَلَيْنَا ، لِأَنَّ عَدَمَ الْعِلْمِ لَا يَكُونُ علما بالمعدوم .

الإيمان باللوح والقلم

: قَوْلُهُ : " وَنُؤْمِنُ بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ ، وَبِجَمِيعِ مَا فِيهِ قَدْ رُقِمَ " . ش : قَالَ تَعَالَى : { بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ ، فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ } [ الْبُرُوجِ : 21 - 22 ] وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لَوْحًا مَحْفُوظًا ، مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ ، صَفَحَاتُهَا يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ ، قَلَمُهُ نُورٌ وَكِتَابُهُ نُورٌ ، لِلَّهِ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ لَحْظَةٍ ، وعرضه ما بين السماء والأرض ، ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة ، يَخْلُقُ وَيَرْزِقُ وَيُمِيتُ وَيُحْيِي ، وَيُعِزُّ وَيُذِلُّ ، وَيَفْعَلُ مَا يَشَاؤُهُ " 1 . اللَّوْحُ الْمَذْكُورُ هُوَ الَّذِي كَتَبَ الله مقادير الخلائق فيه ، والقلم
هامش
1 في الأصل : ولا انتفاؤها جهلنا حكمته .
1 ضعيف ، رواه الطبراني في " المعجم الكبير " " 3 / 165 / 1 " ، وفيه زياد بن عبد الله وهو البكائي عن ليث وهو ابن أبي سليم وكلاهما ضعيف ، وقد رواه " 3 / 88 / 2 " من طريق أخرى نحوه عن ابن عباس موقوفا عليه ، وإسناده يحتمل التحسين ، فإن رجاله كلهم ثقات غير بكير بن شهاب وهو الكوفي قال فيه أبو حاتم : " شيخ " ، وذكره ابن حبان في " الثقات " " 2 / 32 " . " تنبيه " : كان الحديث محرفا في مطبوعة أحمد شاكر ، وكان هو صححه من " مجمع الزوائد " الذي أورد الحديث عن ابن عباس موقوفا ، وصححناه نحن من حديثه المرفوع من " المعجم " وهو الصواب ؛ لأن المؤلف ساقه من الطريق المرفوعة ، فلا يصح تصحيح ما وقع فيه من التحريف من الطريق الموقوفة ، كما لا يخفى ، لاختلاف لفظيهما ، كما أشرت إلى ذلك بقولي : " نحوه " .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 263 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء