تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
قَالَ : فَقَالَ لَهُمْ : " مَا لَكُمْ تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ؟ بِهَذَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ " . قَالَ : فَمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أَشْهَدْهُ ، بِمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، أَنِّي لَمْ أَشْهَدْهُ 1 . وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا . وَقَالَ تَعَالَى : { فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا } [ التَّوْبَةِ : 69 ] ، الْخَلَاقُ : النَّصِيبُ ، قَالَ تَعَالَى : { وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ } [ الْبَقَرَةِ : 200 ] ، أَيْ اسْتَمْتَعْتُمْ بِنَصِيبِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِنَصِيبِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ، أَيْ كَالْخَوْضِ الَّذِي خَاضُوهُ ، أَوْ كَالْفَوْجِ أَوِ الصِّنْفِ أَوِ الْجِيلِ الَّذِي خَاضُوا . وَجَمَعَ سُبْحَانَهُ بَيْنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْخَلَاقِ وَبَيْنَ الْخَوْضِ ، لِأَنَّ فَسَادَ الدِّينِ إِمَّا فِي الْعَمَلِ وَإِمَّا فِي الِاعْتِقَادِ ، فَالْأَوَّلُ مِنْ جِهَةِ الشَّهَوَاتِ ، وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ الشُّبُهَاتِ . وَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي مَآخِذَ الْقُرُونِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ " ، قَالُوا : فَارِسُ وَالرُّومُ ؟ قَالَ : " فَمَنِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ " 2 . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَأْتِيَنَّ عَلَى أُمَّتِي مَا أَتَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ ، حَتَّى إِنْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ أَتَى أمه علانية كان من أُمَّتِي مَنْ يَصْنَعُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ تفرقوا على اثنتين وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، كُلُّهُمْ فِي النَّارِ إِلَّا مِلَّةً وَاحِدَةً " . قَالُوا : مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي " 3 . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " تَفَرَّقَتِ [ الْيَهُودُ ] عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً " 4 ، وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وقال : حديث حسن صحيح .
هامش
1 صحيح , رواه أحمد وغيره بسند جيد . 2 أخرجه البخاري في " الاعتصام " وكذا أحمد " 2 / 325 ، 367 " . 3 ضعيف بهذا السياق ، وقد حسنه الترمذي في بعض النسخ ، وهو ممكن باعتبار شواهده ، ولذلك أوردته في " صحيح الجامع " " 5219 " و " الصحيحة " " 1348 " . 4 صحيح ، وهو مخرج في " الصحيحة " " 203 " .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط دار السلام ) — صفحة 260 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء