إِذْ لَيْسَ لِلْقَصَّارِ الْحَبْسُ عَلَى هَذَا ، وَعَلَى هَذَا قِيَاسُ صَبْغِ الذَّهَبِ ، وَرِيَاضَةِ الدَّابَّةِ ، وَنَسْجِ الْغَزْلِ . وَمِنْهَا : إِذَا قَاسَمَ شَرِيكَهُ ، فَبَيْعُ مَا صَارَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ ، أَوْ إِفْرَازٌ ؟ وَمِنْهَا : إِذَا أَثْبَتَ صَيْدًا بِالرَّمْيِ ، أَوْ وَقَعَ فِي شَبَكِهِ ، فَلَهُ بَيْعُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » هُنَا ، قَالَ الْقَفَّالُ : لَيْسَ هُوَ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بِإِثْبَاتِهِ قَبَضَهُ حُكْمًا .
فَرْعٌ
تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي فِي زَوَائِدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَالْوَلَدِ ، وَالثَّمَرَةِ ، يُبْنَى عَلَى أَنَّهَا تَعُودُ إِلَى الْبَائِعِ لَوْ عَرَضَ انْفِسَاخٌ ، أَوْ لَا تَعَوُدُ ، فَإِنْ أَعَدْنَاهَا ، لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهَا كَالْأَصْلِ ، وَإِلَّا تَصَرَّفَ . وَلَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ ، وَوَلَدَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، إِنْ قُلْنَا : الْحَمْلُ يُقَابِلُهُ قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ ، لَمْ يَتَصَرَّفْ فِيهِ ، وَإِلَّا فَهُوَ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الْبَيْعِ .
فَرْعٌ
إِذَا بَاعَ مَتَاعًا بِدَرَاهِمَ ، أَوْ بِدَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ ، فَلَهَا حُكْمُ الْمَبِيعِ ، فَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا ، لِأَنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ ، فَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي إِبْدَالُهَا بِمِثْلِهَا ، وَلَوْ تَلَفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَلَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ بِهَا عَيْبًا ، لَمْ يَسْتَبْدِلْ بِهَا ، بَلْ إِنْ رَضِيَهَا ، وَإِلَّا فَسَخَ الْعَقْدَ ، فَلَوْ أَبْدَلَهَا بِمِثْلِهَا ، أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا بِرِضَا الْبَائِعِ ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْمَبِيعِ لِلْبَائِعِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 513
مساهمون: النووي
ص٥١٣