قُلْتُ : الْأَوَّلُ : أَصَحُّ وَأَقْرَبُ إِلَى النَّصِّ . وَقَوْلُهُ : وَبِهِ قَطَعَ الْقَفَّالُ ، يَعْنِي بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ ، لَا بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ فِي شَرْحِ « التَّلْخِيصِ » لِلْقَفَّالِ ، الْمَنْعَ الْمَذْكُورَ . قَالَ : وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرِّزْقِ ، الْغَنِيمَةُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ . وَدَلِيلُ مَا قَالَهُ الْأَوَّلُ ، أَنَّ هَذَا الْقَدْرَ مِنَ الْمُخَالَفَةِ لِلْقَاعِدَةِ ، احْتُمِلَ لِلْمَصْلَحَةِ وَالرِّفْقِ بِالْجُنْدِ ، لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا : بَيْعُ أَحَدِ الْغَانِمِينَ نَصِيبَهُ عَلَى الْإِشَاعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، صَحِيحٌ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا وَحَكَمْنَا بِثُبُوتِ الْمِلْكِ فِي الْغَنِيمَةِ . وَفِيمَا يَمْلِكُهَا بِهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي بَابِهِ . وَمِنْهَا : لَوْ رَجَعَ فِيمَا وَهَبَ لِوَلَدِهِ ، فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَمِنْهَا : الشَّفِيعُ إِذَا تَمَلَّكَ الشِّقْصَ ، قَالَ فِي « التَّهْذِيبِ » : لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَقَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ بِهَا مُعَاوَضَةٌ .
قُلْتُ : الثَّانِي أَقْوَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَمِنْهَا : لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بَيْعُ الثَّمَرَةِ الْخَارِجَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ الْمَوْقُوفَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا . وَمِنْهَا : إِذَا اسْتَأْجَرَ صَبَّاغًا لِصَبْغِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ ، فَلَيْسَ لِلْمَالِكِ بَيْعُهُ قَبْلَ صَبْغِهِ ; لِأَنَّ لَهُ حَبْسَهُ لِعَمَلِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ . وَإِذَا صَبَغَهُ ، فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ اسْتِرْدَادِهِ إِنْ دَفَعَ الْأُجْرَةَ ، وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حَبْسَهُ إِلَى اسْتِيفَاءِ الْأُجْرَةِ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ قَصَّارًا لِقَصْرِ ثَوْبٍ وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ ، لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ قَبْلَ قَصْرِهِ ، فَإِذَا قَصَّرَهُ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ فَيَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الصَّبْغِ ، أَوْ أَثَرٌ ، فَلَهُ الْبَيْعُ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 512
مساهمون: النووي
ص٥١٢