تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
فَيَجُوزُ الِاسْتِبْدَالُ عَنْهُ بِلَا خِلَافٍ ، كَمَا [ لَوْ ] كَانَ [ لَهُ ] فِي يَدِ غَيْرِهِ مَالٌ بِغَصْبٍ أَوْ عَارِيَةٍ ، يَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ ، ثُمَّ الْكَلَامُ فِي اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ وَالْقَبْضِ عَلَى مَا سَبَقَ . وَفِي الشَّامِلِ أَنَّ الْقَرْضَ إِنَّمَا يُسْتَبْدَلُ عَنْهُ إِذَا تَلَفَ . فَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ ، فَلَا ، وَلَمْ يُفَرِّقِ الْجُمْهُورُ . وَلَا يَجُوزُ اسْتِبْدَالُ الْمُؤَجَّلِ عَنِ الْحَالِ ، وَيَجُوزُ عَكْسُهُ . فَرْعٌ اعْلَمْ أَنَّ الِاسْتِبْدَالَ بَيْعٌ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ . فَأَمَّا بَيْعُهُ لِغَيْرِهِ ، كَمَنْ لَهُ عَلَى إِنْسَانٍ مِائَةٌ ، فَاشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِتِلْكَ الْمِائَةِ ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْأَظْهَرِ ، لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَصِحُّ ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ مُشْتَرِي الدَّيْنِ [ الدَّيْنَ ] مِمَّنْ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَقْبِضَ بَائِعُ الدَّيْنِ الْعِوَضَ فِي الْمَجْلِسِ . فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِهِمَا ، بَطَلَ الْعَقْدُ . قُلْتُ : الْأَظْهَرُ : الصِّحَّةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إِنْسَانٍ ، وَالْآخَرُ مِثْلُهُ عَلَى ذَلِكَ الْإِنْسَانِ ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا لَهُ عَلَيْهِ بِمَا لِصَاحِبِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، اتَّفَقَ الْجِنْسُ أَوِ اخْتَلَفَ ، لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ . فَصْلٌ فِي حَقِيقَةِ الْقَبْضِ . وَالْقَوْلُ الْجُمَلِيُّ فِيهِ ، أَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا يَكُونُ قَبْضًا إِلَى الْعَادَةِ . وَيَخْتَلِفُ بِحَسْبَ اخْتِلَافِ الْمَالِ . وَتَفْصِيلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ نَوْعَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 516 | النووي / زهير الشاويش