تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
بَابُ حُكْمِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَصِفَةُ الْقَبْضِ . لِلْقَبْضِ حُكْمَانِ . أَحَدُهُمَا : انْتِقَالُ الضَّمَانِ إِلَى الْمُشْتَرِي . فَالْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ تَلَفَ انْفَسَخَ الْعَقْدُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ . فَلَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنْ ضَمَانِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَهَلْ يَبْرَأُ حَتَّى لَوْ تَلَفَ لَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ وَلَا يَسْقُطُ الثَّمَنُ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَبْرَأُ ، وَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُ الْعَقْدِ . ثُمَّ إِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ ، كَانَ الْمَبِيعُ هَالِكًا عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ . حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا ، كَانَتْ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى الْبَائِعِ . وَهَلْ نَقُولُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ قُبَيْلَ الْهَلَاكِ ، أَمْ يَرْتَفِعُ الْعَقْدُ مِنْ أَصْلِهِ ؟ وَجْهَانِ خَرَّجَهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ . أَصَحُّهُمَا وَهُوَ اخْتِيَارُهُ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْحَدَّادِ : لَا يَرْتَفِعُ مِنْ أَصْلِهِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَفِي الزَّوَائِدِ الْحَادِثَةِ بِيَدِ الْبَائِعِ مِنَ الْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَاللَّبَنِ وَالْبَيْضِ وَالْكَسْبِ وَغَيْرِهَا هَذَانِ الْوَجْهَانِ ، وَذَكَرْنَا نَظِيرَهُمَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَطَرَّدَهُمَا جَمَاعَةٌ فِي الْإِقَالَةِ إِذَا جَعَلْنَاهَا فَسْخًا ، وَخَرَّجُوا عَلَيْهِمَا الزَّوَائِدَ . وَالْأَصَحُّ فِي الْجَمِيعِ : أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي ، وَتَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْبَائِعِ . وَلَوْ هَلَكَتْ وَالْأَصْلُ بَاقٍ بِحَالِهِ ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي . وَفِي مَعْنَى الزَّوَائِدِ ، الرِّكَازُ الَّذِي يَجِدُهُ الْعَبْدُ وَمَا وُهِبَ لَهُ فَقَبَضَهُ وَقَبِلَهُ ، وَمَا أُوصِي لَه [ بِهِ ] فَقَبِلَهُ ، هَذَا حُكْمُ التَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ . أَمَّا إِذَا تَلَفَ الْمَبِيعُ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ . الْأَوَّلُ : أَنْ يُتْلِفَهُ الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ قَبْضٌ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مِلْكَهُ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَالِكُ الْمَغْصُوبَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، يَبْرَأُ الْغَاصِبُ وَيَصِيرُ الْمَالِكُ مُسْتَرِدًّا بِالْإِتْلَافِ . وَفِي وَجْهٍ : إِتْلَافُهُ لَيْسَ بِقَبْضٍ ، لَكِنْ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ