تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
لِلْبَائِعِ ، وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ ، وَيَكُونُ التَّلَفُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ . هَذَا عِنْدَ الْعِلْمِ . أَمَّا إِذَا كَانَ جَاهِلًا ، بِأَنْ قَدَّمَ الْبَائِعُ الطَّعَامَ الْمَبِيعَ إِلَى الْمُشْتَرِي فَأَكَلَهُ ، فَهَلْ يُجْعَلُ قَبْضًا ؟ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا قَدَّمَ الْغَاصِبُ الطَّعَامَ الْمَغْصُوبَ إِلَى الْمَالِكِ فَأَكَلَهُ جَاهِلًا ، هَلْ يَبْرَأُ الْغَاصِبُ ؟ فَإِنْ لَمْ نَجْعَلْهُ قَابِضًا ، فَهُوَ كَإِتْلَافِ الْبَائِعِ . الْقِسْمُ الثَّانِي : أَنْ يُتْلِفَهُ أَجْنَبِيُّ ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ . وَأَظْهَرُهُمَا : أَنَّهُ لَا يَنْفَسِخُ ، بَلْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، إِنْ شَاءَ فَسَخَ وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ ، وَيَغَرُمُ الْأَجْنَبِيُّ لِلْبَائِعِ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَغَرَمَ الْأَجْنَبِيُّ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الثَّانِي ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ . وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَهَلْ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْقِيمَةِ لِأَخْذِ الثَّمَنِ ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ . كَمَا يَحْبِسُ الْمُرْتَهِنُ قِيمَةَ الْمَرْهُونِ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ، كَالْمُشْتَرِي إِذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ ، لَا يَغَرُمُ الْقِيمَةَ لِيَحْبِسَهَا الْبَائِعُ . وَعَلَى الْأَوَّلِ ، لَوْ تَلَفَتِ الْقِيمَةُ فِي يَدِهِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، هَلْ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَبِيعِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : أَنْ يُتْلِفَهُ الْبَائِعُ ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَالْآفَةِ . وَالثَّانِي : لَا ، بَلْ إِنْ شَاءَ فَسَخَ وَسَقَطَ الثَّمَنُ ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ وَغَرَمَ الْبَائِعُ الْقِيمَةَ وَأَدَّى لَهُ الثَّمَنَ . وَقَدْ يَقَعُ ذَلِكَ فِي أَقْوَالِ التَّقَاصِّ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ . فَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالِانْفِسَاخِ ، عَادَ الْخِلَافُ فِي حَبْسِ الْقِيمَةِ . وَقِيلَ : لَا حَبْسَ هُنَا قَطْعًا ، لِتَعَدِّيهِ بِإِتْلَافِ الْعَيْنِ . فَرْعٌ بَاعَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ وَأَعْتَقَ بَاقِيَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَهُوَ مُوسِرٌ ، عَتَقَ كُلُّهُ ، وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ ، وَسَقَطَ الثَّمَنُ إِنْ جَعَلْنَا إِتْلَافَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ .