أَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ . كَالْمُسْلَمِ فِيهِ إِذَا خَرَجَ مَعِيبًا ; لِأَنَّ الْقَبْضَ الْأَوَّلَ صَحِيحٌ ، إِذْ لَوْ رَضِيَ بِهِ لَجَازَ . وَالْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَهُ ، وَيَجِبُ أَخْذُ الْبَدَلِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ عَنْ مَجْلِسِ الرَّدِّ . وَإِنْ خَرَجَ الْبَعْضُ كَذَلِكَ وَقَدْ تَفَرَّقَا ، فَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ ، اسْتَبْدَلَ ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ فَسْخِ الْعَقْدِ فِي الْكُلِّ وَالْإِجَازَةِ . وَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَالْإِجَازَةُ فِي الْبَاقِي ؟ فِيهِ قَوْلَا التَّفْرِيقِ . وَرَأْسُ مَالِ السَّلَمِ ، حُكْمُهُ حُكْمُ عِوَضِ الصَّرْفِ . وَلَوْ وَجَدَ أَحَدُ الْمُتَصَارِفَيْنِ بِمَا أَخَذَهُ عَيْبًا بَعْدَ تَلَفِهِ ، أَوْ تَبَايَعَا طَعَامًا بِطَعَامٍ ، ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِالْمَأْخُوذِ عَيْبًا بَعْدَ تَلَفِهِ ، نُظِرَ ، وَإِنْ وَرَدَ الْعَقْدُ فِي مُعَيَّنَيْنِ ، وَاخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ ، فَهُوَ كَبَيْعِ الْعَرَضِ بِالنَّقْدِ . وَإِنْ كَانَ مُتَّفِقًا ، فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مَسْأَلَةِ الْحُلِيِّ . وَإِنْ وَرَدَ عَلَى مَا فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا بَعْدُ ، غَرَمَ مَا تَلَفَ عِنْدَهُ وَيَسْتَبْدِلُ . وَكَذَا إِنْ تَفَرَّقَا ، وَجَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ . وَلَوْ وَجَدَ الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ عَيْبًا بَعْدَ تَلَفِهِ عِنْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ وَعُيِّنَ وَتَفَرَّقَا ، وَلَمْ نُجَوِّزِ الِاسْتِبْدَالَ ، سَقَطَ مِنَ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِقَدْرِ نُقْصَانِ الْعَيْبِ مِنْ قِيمَةِ رَأْسِ الْمَالِ . وَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ وَهُمَا فِي الْمَجْلِسِ ، غَرَمَ التَّالِفَ وَاسْتَبْدَلَ . وَكَذَا إِنْ كَانَ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَجَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ .
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ : بَاعَ عَبْدًا بِأَلْفٍ ، وَأَخَذَ بِالْأَلْفِ ثَوْبًا ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَرَدَّهُ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : يَرْجِعُ بِالثَّوْبِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَمَلَّكَهُ بِالثَّمَنِ . وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ سَقَطَ الثَّمَنُ فَانْفَسَخَ بَيْعُ الثَّوْبِ . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ ; لِأَنَّ الثَّوْبَ مَمْلُوكٌ بِعَقْدٍ آخَرَ . وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَانْفَسَخَ الْبَيْعُ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يَرْجِعُ بِالْأَلْفِ دُونَ الثَّوْبِ ; لِأَنَّ الِانْفِسَاخَ بِالتَّلَفِ يَقْطَعُ الْعَقْدَ ، وَلَا يَرْفَعُهُ مِنْ أَصْلِهِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ .
الرَّابِعَةُ : بَاعَ عَصِيرًا ، فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا بَعْدَمَا صَارَ خَمْرًا ، فَلَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّ الْخَمْرِ ، فَيَأْخُذُ الْأَرْشَ . فَإِنْ تَخَلَّلَ ، فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ وَلَا يَدْفَعَ الْأَرْشَ . وَلَوِ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا ، ثُمَّ أَسْلَمَا ، وَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْخَمْرِ عَيْبًا ، اسْتَرَدَّ جُزْءًا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 498
مساهمون: النووي
ص٤٩٨