تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
مِنَ الثَّمَنِ عَلَى سَبِيلِ الْأَرْشِ ، وَلَا رَدَّ . وَلَوْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ ، فَلَا رَدَّ أَيْضًا . وَلَوْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتَمَلَّكُ الْخَمْرَ ، بَلْ نُزِيلُ يَدَهُ عَنْهَا . الْخَامِسَةُ : مُؤْنَةُ رَدِّ الْمَبِيعِ بَعْدَ الْفَسْخِ بِالْعَيْبِ ، عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ ، ضَمِنَهُ . السَّادِسَةُ : اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بَعْدَ رَدِّ الْمَبِيعِ ، فَالصَّحِيحُ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ ، كَمَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِقَالَةِ . وَقِيلَ : يَتَحَالَفَانِ وَتَبْقَى السِّلْعَةُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، وَلَهُ الْأَرْشُ عَلَى الْبَائِعِ ، قَالَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَقِيلَ لَهُ : إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الثَّمَنُ ، كَيْفَ يُعْرَفُ الْأَرْشَ ؟ فَقَالَ : أَحْكُمُ بِالْأَرْشِ مِنَ الْقَدْرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ . السَّابِعَةُ : لَوِ احْتِيجَ إِلَى الرُّجُوعِ بِالْأَرْشِ ، فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَعَلَى الثَّانِي : قَوْلُ الْمُشْتَرِي . الثَّامِنَةُ : أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ بِبَيْعِ عَبْدِهِ أَوْ ثَوْبِهِ وَشِرَاءِ جَارِيَةٍ بِثَمَنِهِ وَإِعْتَاقِهَا ، فَفَعَلَ الْوَصِيُّ ذَلِكَ ، ثُمَّ وَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ عَيْبًا ، فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى الْوَصِيِّ وَمُطَالَبَتُهُ بِالثَّمَنِ ، كَمَا يَرُدُّ عَلَى الْوَكِيلِ ، ثُمَّ الْوَصِيُّ يَبِيعُ الْعَبْدَ الْمَرْدُودَ ، وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ إِلَى الْمُشْتَرِي . وَلَوْ فُرِضَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْوَكِيلِ ، فَهَلْ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ ثَانِيًا ؟ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، كَالْوَصِيِّ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا ; لِأَنَّ هَذَا مِلْكٌ جَدِيدٌ فَاحْتَاجَ إِلَى إِذْنٍ جَدِيدٍ ، بِخِلَافِ الْإِيصَاءِ ، فَإِنَّهُ تَوْلِيَةٌ وَتَفْوِيضٌ كُلِّيٌّ . وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي ، فَامْتَثَلَ وَرَدَّ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قُلْنَا : مِلْكُ الْبَائِعِ لَمْ يَزُلْ ، فَلَهُ بَيْعُهُ ثَانِيًا . وَإِنْ قُلْنَا : زَالَ وَعَادَ ، فَهُوَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ . ثُمَّ إِذَا بَاعَهُ الْوَصِيُّ ثَانِيًا ، نُظِرَ ، إِنْ بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، فَذَاكَ . وَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ ، فَهَلِ النَّقْصُ عَلَى الْوَصِيِّ ، أَوْ فِي ذِمَّةِ الْمُوصِي ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَمَرَهُ بِشِرَاءِ الْجَارِيَةِ بِثَمَنِ الْعَبْدِ ،