الثَّمَنُ بِكَمَالِهِ . وَإِنْ تَلَفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ نَقْصِ الِافْتِضَاضِ مِنَ الثَّمَنِ . وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِ ثَيِّبٍ ؟ إِنِ افْتَضَّهَا بِآلَةِ الِافْتِضَاضِ ، يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ يَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهِ ، أَوْ مِنْ حِينِهِ ؟ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : افْتِضَاضُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ ، كَافْتِضَاضِ الْأَجْنَبِيِّ .
فَرْعٌ
زِيَادَةُ الْمَبِيعِ ضَرْبَانِ ، مُتَّصِلَةٌ ، وَمُنْفَصِلَةٌ . أَمَّا الْمُتَّصِلَةُ : كَالسِّمَنِ وَالتَّعْلِيمِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ ، فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ فِي الرَّدِّ ، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ بِسَبَبِهَا . وَأَمَّا الْمُنْفَصِلَةُ كَالْأُجْرَةِ وَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَكَسْبِ الرَّقِيقِ وَمَهْرِ الْجَارِيَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ ، فَلَا تَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ، وَتُسَلَّمُ لِلْمُشْتَرِي ، سَوَاءٌ الزَّوَائِدُ الْحَادِثَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ . وَفِيمَا إِذَا كَانَ الرَّدُّ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهَا لِلْبَائِعِ ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ دَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ . فَلَوْ نَقَصَتِ الْجَارِيَةُ أَوِ الْبَهِيمَةُ بِالْوِلَادَةِ ، امْتَنَعَ الرَّدُّ لِلنَّقْصِ الْحَادِثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْوَلَدُ مَانِعًا . وَتَكَلَّمُوا فِي إِفْرَادِ الْجَارِيَةِ بِالرَّدِّ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ بِالْوِلَادَةِ بِسَبَبِ التَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَلَدِ ، فَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الرَّدُّ ، وَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ بُلُوغِ الْوَلَدِ حَدًّا يَجُوزُ فِيهِ التَّفْرِيقُ . وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ هُنَا لِلْحَاجَةِ ، وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ مَعَ نَظِيرِهَا فِي الرَّهْنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 493
مساهمون: النووي
ص٤٩٣