تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
فَرْعٌ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ بَهِيمَةً حَامِلًا ، فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا ، فَإِنْ كَانَتْ بَعْدُ حَامِلًا ، رَدَّهَا كَذَلِكَ . وَإِنْ وَضَعَتِ الْحَمْلَ وَنَقَصَتْ بِالْوِلَادَةِ ، فَلَا رَدَّ . وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ ، فَفِي رَدِّ الْوَلَدِ مَعَهَا قَوْلَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يُعْرَفُ وَيَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ ، أَمْ لَا ؟ وَالْأَظْهَرُ : نَعَمْ . وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ : أَنَّهُ هَلْ لِلْبَائِعِ حَبْسُ الْوَلَدِ إِلَى اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ ؟ وَأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، هَلْ يَسْقُطُ مِنَ الثَّمَنِ بِحِصَّتِهِ ؟ وَأَنَّهُ هَلْ لِلْمُشْتَرِي بَيْعُ الْوَلَدِ قَبْلَ الْقَبْضِ ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَهُ قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ ، جَازَ الْحَبْسُ ، وَسَقَطَ الثَّمَنُ ، وَلَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ ، وَإِلَّا انْعَكَسَ الْحُكْمُ . وَلَوِ اشْتَرَى نَخْلَةً وَعَلَيْهَا طَلْعٌ مُؤَبَّرٌ ، وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ التَّأْبِيرِ ، فَفِي الثَّمَرَةِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ . وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِأَخْذِهَا قِسْطًا ، لِأَنَّهَا مُشَاهَدَةٌ مُسْتَيْقَنَةٌ . وَلَوِ اشْتَرَى جَارِيَةً أَوْ بَهِيمَةً حَائِلًا ، فَحَبَلَتْ ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ ، فَإِنْ نَقَصَتْ بِالْحَمْلِ ، فَلَا رَدَّ إِنْ كَانَ الْحَمْلُ حَصَلَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي . وَإِنْ لَمْ يُنْقِصِ الْحَمْلُ ، أَوْ كَانَ الْحَمْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، فَلَهُ الرَّدُّ . وَحُكْمُ الْوَلَدِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ . إِنْ قُلْنَا : يَأْخُذُ قِسْطًا ، بَقِيَ لِلْمُشْتَرِي فَيَأْخُذُهُ إِذَا انْفَصَلَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : أَنَّهُ لِلْبَائِعِ ، لِاتِّصَالِهِ بِالْأُمِّ عِنْدَ الرَّدِّ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَأْخُذُ ، فَهِيَ لِلْبَائِعِ . وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَمْلَ الْحَادِثَ نَقْصٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَارِيَةِ يُؤَثِّرُ فِي النَّشَاطِ وَالْجَمَالِ ، وَفِي الْبَهِيمَةِ يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَيُخِلُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَالرُّكُوبِ . وَلَوِ اشْتَرَى نَخْلَةً وَأَطْلَعَتْ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ عَيْبًا ، فَلِمَنِ الطَّلْعُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَلَوْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْحَيَوَانِ صُوفٌ عِنْدَ الْبَيْعِ ، فَجَزَّهُ ، ثُمَّ عَلِمَ بِهِ عَيْبًا ، رَدَّ الصُّوفَ مَعَهُ . فَإِنِ اسْتَجَزَّ ثَانِيًا وَجَزَّهُ ، ثُمَّ عَلِمَ الْعَيْبَ ، لَمْ يَرُدَّ الثَّانِيَ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِ . وَإِنْ لَمْ يَجُزُّهُ ، رَدَّهُ تَبَعًا . وَلَوِ اشْتَرَى أَرْضًا فِيهَا أَصُولُ الْكُرَّاثِ وَنَحْوُهُ وَأَدْخَلْنَاهَا