تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فَرْعٌ الِاسْتِخْدَامُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الثَّيِّبَ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ . وَوَطْءُ الْأَجْنَبِيِّ وَالْبَائِعِ بِشُبْهَةٍ كَوَطْءِ الْمُشْتَرِي ، لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ . وَ [ أَمَّا ] وَطْؤُهَا مُخْتَارَةً زِنًى ، فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ . هَذَا فِي الْوَطْءِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَلَهُ الرَّدُّ ، وَلَا يَصِيرُ قَابِضًا لَهَا وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ سُلِّمَتْ وَقَبَضَهَا . فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَهَلْ عَلَيْهِ الْمَهْرُ لِلْبَائِعِ ؟ وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَفْعٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حِينِهِ ؟ الصَّحِيحُ : لَا مَهْرَ . وَإِنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ وَهِيَ زَانِيَةٌ ، فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، فَلِلْمُشْتَرِي الْمَهْرُ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ بِهَذَا الْوَطْءِ . وَطْءُ الْبَائِعِ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيِّ ، لَكِنْ لَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ قُلْنَا : إِنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ . أَمَّا الْبِكْرُ ، فَافْتِضَاضُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْبٌ حَادِثٌ ، وَقَبْلَهُ جِنَايَةٌ عَلَى الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِنِ افْتَضَّهَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ آلَةِ الِافْتِضَاضِ ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا . وَإِنِ افْتَضَّ بِآلَتِهِ ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، أَمْ يُفْرَدُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَدْخُلُ ، فَعَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا بِكْرًا . وَالثَّانِي : يُفْرَدُ ، فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا ثَيِّبًا . ثُمَّ الْمُشْتَرِي إِنْ أَجَازَ الْعَقْدَ ، فَالْجَمِيعُ لَهُ ، وَإِلَّا فَقَدْرُ أَرْشِ الْبَكَارَةِ لِلْبَائِعِ ، لِعَوْدِهَا إِلَيْهِ نَاقِصَةً ، وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي . وَإِنِ افْتَضَّهَا الْبَائِعُ ، فَإِنْ أَجَازَ الْمُشْتَرِي ، فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ إِنْ قُلْنَا : جِنَايَتُهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ . وَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُهُ . وَإِنْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي ، فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ أَرْشُ الْبَكَارَةِ . وَهَلْ عَلَيْهِ مَهْرُهَا ثَيِّبًا ؟ إِنِ افْتَضَّ بِآلَتِهِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ ، أَمْ لَا ؟ وَإِنِ افْتَضَّهَا الْمُشْتَرِي ، اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا . فَإِنْ سُلِّمَتْ حَتَّى قَبَضَهَا ، فَعَلَيْهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 492 | النووي / زهير الشاويش