تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وَلَوِ اشْتَرَى بَعْضَ عَبْدٍ فِي صَفْقَةٍ ، وَبَاقِيَهُ فِي صَفْقَةٍ مِنَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَوْ غَيْرِهِ ، فَلَهُ رَدُّ أَحَدِ الْبَعْضَيْنِ وَحْدَهُ ، لِتَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ . وَلَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرَّدُّ ، فَاشْتَرَى الْبَاقِيَ ، فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي ، وَلَهُ رَدٌّ الْأَوَّلِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ . فَصْلٌ إِذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا ، فَقَالَ الْبَائِعُ : حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ، وَقَالَ الْمُشْتَرِيَ : بَلْ كَانَ عِنْدَكَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الْبَيْعِ كَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ، وَشَيْنِ الشَّجَّةِ الْمُنْدَمِلَةِ ، وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ أَمْسِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي . وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ تَقَدُّمَهُ ، كَجِرَاحَةٍ طَرِيَّةٍ ، وَقَدْ جَرَى الْبَيْعُ وَالْقَبْضُ مِنْ سَنَةٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ . وَإِنِ احْتَمَلَ قِدَمَهُ وَحُدُوثَهُ كَالْمَرَضِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ لُزُومُ الْعَقْدِ وَاسْتِمْرَارُهُ . وَكَيْفَ يَحْلِفُ ؟ يُنْظَرُ فِي جَوَابِهِ لِلْمُشْتَرِي . فَإِنِ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، فَأَرَادَ الرَّدَّ ، فَقَالَ فِي جَوَابِهِ : لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ عَلِيَّ بِالْعَيْبِ الَّذِي يَذْكُرُهُ ، أَوْ لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ ، حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّعَرُّضَ لِعَدَمِ الْعَيْبِ يَوْمَ الْبَيْعِ ، وَلَا يَوْمَ الْقَبْضِ ، لِجَوَازِ أَنَّهُ أَقْبَضَهُ مَعِيبًا وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ ، أَوْ أَنَّهُ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَلَوْ نَطَقَ بِهِ لَصَارَ مُدَّعِيًا مُطَالَبًا بِالْبَيِّنَةِ . وَإِنْ قَالَ فِي الْجَوَابِ : مَا بِعْتُهُ إِلَّا سَلِيمًا ، أَوْ : مَا أَقْبَضْتُهُ إِلَّا سَلِيمًا ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ كَذَلِكَ ، أَمْ يَكْفِيه الِاقْتِصَارُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الرَّدَّ ؟ أَوْ : لَا يَلْزَمُنِي قَبُولُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَلْزَمُهُ التَّعَرُّضُ لِمَا تَعْرَّضَ لَهُ فِي الْجَوَابِ ، لِتُطَابِقَ الْيَمِينُ الْجَوَابَ ، وَبِهَذَا قَطَعَ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُ . وَهَذَا التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ ، جَارِيَانِ فِي جَمِيعِ الدَّعَاوَى وَالْأَجْوِبَةِ . ثُمَّ يَمِينُهُ تَكُونُ عَلَى الْبَتِّ ، فَيَحْلِفُ : لَقَدْ بِعْتُهُ وَمَا بِهِ هَذَا الْعَيْبُ . وَلَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُهُ وَلَا أَعْلَمُ بِهِ هَذَا الْعَيْبَ . وَتَجُوزُ الْيَمِينُ عَلَى الْبَتِّ إِذَا اخْتَبَرَ حَالَ الْعَبْدِ ، وَعَلِمَ خَفَايَا أَمْرِهِ ،