تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
لَا ، كَمَا لَا يَمْتَنِعُ التَّحَالُفُ بِتَلَفِ الْمَبِيعِ ، وَيُخَالِفُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ ; لِأَنَّ الضَّرَرَ ثَمَّ يَنْدَفِعُ بِالْأَرْشِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، اسْتَقَرَّ الْعَقْدُ وَلَزِمَ الثَّمَنُ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ ، لَزِمَ الثَّمَنُ ، وَإِلَّا وَجَبَتِ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَاسْتَرَدَّ الثَّمَنَ . فَإِنْ تَنَازَعَا فِي تَعْيِينِ الْقِيمَةِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي . وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَطَعَ بِعَدَمِ الِانْفِسَاخِ وَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ . وَذَكَرُوا تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْفَسِخْ حَتَّى انْقَضَى زَمَنُ الْخِيَارِ ، فَعَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّمَنِ ، وَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا تَخْلِيطٌ ظَاهِرٌ . فَرْعٌ لَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ وَأَتْلَفُهُ مُتْلِفٌ قَبْلَ انْقِضَائِهِ ، إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، انْفَسَخَ الْبَيْعُ كَالتَّلَفِ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي أَوْ مَوْقُوفٌ ، نُظِرَ ، إِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ ، بُنِيَ عَلَى مَا لَوْ تَلَفَ . إِنْ قُلْنَا : يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ هُنَاكَ ، فَهُوَ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفَسِخُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، فَكَذَا هُنَا ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْقِيمَةُ ، وَالْخِيَارُ بِحَالِهِ . فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ . وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي ، اسْتَقَرَّ الثَّمَنُ عَلَيْهِ . فَإِنْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَجَعَلْنَا إِتْلَافَهُ قَبْضًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلَفَ فِي يَدِهِ . وَإِنْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ، فَفِي « التَّتِمَّةِ » : أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى أَنَّ إِتْلَافَهُ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، أَمْ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ؟ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .