وَمِنْهَا : مَا يُذْكَرُ هُنَا . فَمِنْ ذَلِكَ كَسْبُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ الْمَبِيعَيْنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لَهُ أَوْ مَوْقُوفٌ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْبَائِعِ ، فَوَجْهَانِ .
قَالَ الْجُمْهُورُ : الْكَسْبُ لِلْبَائِعِ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ عِنْدَ حُصُولِهِ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ : لِلْمُشْتَرِي . وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لَهُ ، أَوْ مَوْقُوفٌ . وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : لِلْمُشْتَرِي . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لِلْبَائِعِ . وَفِي مَعْنَى الْكَسْبِ : اللَّبَنُ ، وَالثَّمَرَةُ ، وَالْبَيْضُ ، وَمَهْرُ الْجَارِيَةِ إِذَا وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ . وَمِنْهُ النِّتَاجُ ، فَإِنْ فُرِضَ حُدُوثُ الْوَلَدِ وَانْفِصَالُهُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ لِامْتِدَادِ الْمَجْلِسِ ، فَهُوَ كَالْكَسْبِ . وَإِنْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ أَوِ الْبَهِيمَةُ حَامِلًا عِنْدَ الْبَيْعِ ، وَوَلَدَتْ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ هَلْ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا ، كَأَعْضَائِهَا . فَعَلَى هَذَا هُوَ كَالْكَسْبِ بِلَا فَرْقٍ . وَأَظْهَرُهُمَا : نَعَمْ ، كَمَا لَوْ بِيعَ بَعْدَ الِانْفِصَالِ مَعَ الْأُمِّ . فَعَلَى هَذَا ، الْحَمْلُ مَعَ الْأُمِّ كَعَيْنَيْنِ بِيعَتَا مَعًا . فَإِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ فَهُمَا لِلْبَائِعِ ، وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي . وَمِنْهُ الْعِتْقُ ، فَإِذَا أَعْتَقَ الْبَائِعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ الْمَشْرُوطِ لَهُمَا أَوْ لِلْبَائِعِ ، نَفَذَ إِعْتَاقُهُ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ . وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، لَمْ يَنْفُذْ إِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ ، وَكَذَا إِنْ تَمَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ ، فَالْعِتْقُ أَيْضًا مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ تَمَّ الْعَقْدُ ، بَانَ نُفُوذُهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي ، فَفِي الْعِتْقِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : لَا يَنْفُذُ ، صِيَانَةً لِحَقِّ الْبَائِعِ عَنِ الْإِبْطَالِ . وَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ يَنْفُذُ ، لِمُصَادَفَتِهِ الْمِلْكَ . ثُمَّ قِيلَ بِالنُّفُوذِ عَنْهُ مُطْلَقًا . وَقِيلَ : إِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا ، فَيَنْفُذُ ، أَوْ مُعْسِرًا ، فَلَا يَنْفُذُ ، كَالْمَرْهُونِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَنْفُذُ ، فَاخْتَارَ الْبَائِعُ الْإِجَارَةَ ، فَفِي الْحُكْمِ بِنُفُوذِهِ الْآنَ وَجْهَانِ . وَإِنْ قُلْنَا : يَنْفُذُ ، فَمِنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 451
مساهمون: النووي
ص٤٥١