فَرْعٌ
لَوْ تَلَفَ بَعْضُ الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، بِأَنِ اشْتَرَى عَبْدَيْنِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا ، فَفِي الِانْفِسَاخِ فِي التَّالِفِ الْخِيَارُ السَّابِقُ . فَإِنِ انْفَسَخَ جَاءَ فِي الِانْفِسَاخِ فِي الْبَاقِي قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَإِنْ لَمْ يَنْفَسِخْ ، فَفِي خِيَارِهِ فِي الْبَاقِي ، إِنْ قُلْنَا : يَجُوزُ رَدُّ أَحَدِ الْعَبْدَيْنِ إِذَا اشْتَرَاهُمَا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، وَإِلَّا فَفِي بَقَاءِ الْخِيَارِ فِي الْبَاقِي ، الْوَجْهَانِ . وَإِذَا بَقِيَ الْخِيَارُ فِيهِ ، فَفَسَخَ ، رَدَّهُ مَعَ قِيمَةِ الْهَالِكِ .
فَرْعٌ
إِذَا قَبَضَ الْمَبِيعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، ثُمَّ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ ، فَتَلَفَ فِي يَدِهِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلَفَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي . حَتَّى إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ ، يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ ، وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ ، وَيَغَرُمُ الْقِيمَةَ ، حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ . ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا فِي وُجُوبِ الْقِيمَةِ لِحُصُولِ التَّلَفِ بَعْدَ الْعَوْدِ إِلَى يَدِ الْمَالِكِ .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ ، وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ . فَلَوْ تَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِالتَّسْلِيمِ ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ ، وَلَا يُجْبَرُ الْآخَرُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا عِنْدَهُ ، وَلَهُ اسْتِرْدَادُ الْمَدْفُوعِ . وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ اسْتِرْدَادُهُ ، وَلَهُ أَخَذَ مَا عِنْدَ صَاحِبِهِ دُونَ رِضَاهُ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 455
مساهمون: النووي
ص٤٥٥