فَرْعٌ :
حَيْثُ اعْتَبَرْنَا التَّقَابُضَ ، فَتَفَرَّقَا قَبْلَهُ ، بَطَلَ الْعَقْدُ . وَلَوْ تَقَابَضَا بَعْضَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ العِوَضَيْنِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَا ، بَطَلَ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ . وَفِي الْمَقْبُوضِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَالتَّخَايُرُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ التَّقَابُضِ ، كَالتَّفَرُّقِ ، فَيَبْطُلُ الْعَقْدُ . وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : لَا يَبْطُلُ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا وَكِيلًا بِالْقَبْضِ ، فَقَبَضَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُوَكَّلِ الْمَجْلِسَ ، جَازَ ، وَبَعْدَهُ لَا يَجُوزُ .
فَرْعٌ :
قَدْ سَبَقَ : بَيْعُ مَالِ الرِّبَا بِجِنْسِهِ مَعَ زِيَادَةٍ لَا يَجُوزُ . فَلَوْ أَرَادَ بَيْعَ صِحَاحٍ بِمُكَسَّرَةٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مَعَ الزِّيَادَةِ ، فَلَهُ طُرُقٌ .
مِنْهَا : أَنْ يَبِيعَ الدَّرَاهِمَ بِالدَّنَانِيرِ ، أَوْ بِعَرْضٍ . فَإِذَا تَقَابَضَا وَتَخَايَرَا ، أَوْ تَفَرَّقَا ، اشْتَرَى مِنْهُ الدَّرَاهِمَ الْمُكَسَّرَةَ بِالدِّنَانِيرِ أَوِ الْعَرْضَ ، فَيَصِحُّ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ اتَّخَذَهُ عَادَةً ، أَمْ لَا . وَلَوِ اشْتَرَى الْمُكَسَّرَةَ بِالدَّنَانِيرِ ، أَوِ الْعَرْضِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ ، لَمْ يَجُزْ . وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِهِ وَقَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالتَّخَايُرِ ، جَازَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ بَاعَهُ لِغَيْرِ بَائِعِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَالتَّخَايُرِ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِسْقَاطِ خِيَارِ الْعَاقِدِ الْآخَرِ ، وَهُنَا يَحْصُلُ بِتَبَايُعِهِمَا الثَّانِي إِجَازَةُ الْأَوَّلِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يُقْرِضَ صَاحِبَهُ الصِّحَاحَ ، وَيَسْتَقْرِضَ مِنْهُ الْمُكَسَّرَةَ ، ثُمَّ يُبْرِئُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 381
مساهمون: النووي
ص٣٨١