تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الرُّؤْيَةِ ، الذَّوْقُ فِي الْخَلِّ وَنَحْوُهُ ، وَالشَّمُّ فِي الْمِسْكِ وَنَحْوُهُ ، وَاللَّمْسُ فِي الثِّيَابِ وَنَحْوُهَا ، وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : أَنَّهَا لَا تُعْتَبَرُ . الْحَادِيَ عَشَرَ : ذَكَرَ بَعْضُهُمْ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ مَوْضِعِ الْمَبِيعِ الْغَائِبِ . فَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّبَايُعِ ، وَجَبَ تَسْلِيمُهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ تَسْلِيمِهِ فِي بَلَدِ التَّبَايُعِ . بِخِلَافِ السَّلَمِ ، فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ فِي الذِّمَّةِ . وَالْعَيْنُ الْغَائِبَةُ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ فِي الذِّمَّةِ ، فَاشْتِرَاطُ نَقْلِهَا ، يَكُونُ بَيْعًا وَشَرْطًا . الثَّانِيَ عَشَرَ : لَوْ رَأَى ثَوْبَيْنِ فَسَرَقَ أَحَدَهُمَا ، فَاشْتَرَى الْبَاقِيَ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا الْمَسْرُوقُ ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْوَسِيطِ » : إِنْ تَسَاوَتْ صِفَتُهُمَا وَقَدْرُهُمَا وَقِيمَتُهُمَا ، كَنِصْفَيْ كِرْبَاسٍ وَاحِدٍ ، صَحَّ قَطْعًا ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، خَرَجَ عَلَى بَيْعِ الْغَائِبِ . الثَّالِثَ عَشَرَ : إِذَا لَمْ نَشْرُطِ الرُّؤْيَةَ ، فَاخْتَلَفَا ، فَقَالَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي : رَأَيْتَ الْمَبِيعَ فَلَا خِيَارَ لَكَ ، فَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ شَرَطْنَا الرُّؤْيَةَ فَاخْتَلَفَا ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي فَتَاوِيهِ : الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ ؛ لِأَنَّ إِقْدَامَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَقْدِ ، اعْتِرَافٌ بِصِحَّتِهِ ، وَلَا يَنْفَكُّ هَذَا عَنْ خِلَافٍ . قُلْتُ : هَذِهِ مَسْأَلَةُ اخْتِلَافِهِمَا فِي مُفْسِدٍ لِلْعَقْدِ ، وَفِيهَا الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ . وَالْأَصَحُّ : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي الصِّحَّةَ ، وَعَلَيْهِ فَرَّعَهَا الْغَزَالِيُّ . وَبَقِيَتْ مَسَائِلُ تَعْلَقُ بِالْبَابِ ، مِنْهَا بَيْعُ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، فِيهِ خِلَافٌ قَدَّمْتُهُ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ . وَبَيْعُ أَشْجَارِ الْحَرَمِ وَصَيْدِهِ ، حَرَامٌ بَاطِلٌ . قَالَ الْقَفَّالُ : إِلَّا أَنْ يَقْطَعَ شَيْئًا يَسِيرًا لِدَوَاءٍ ، فَيَجُوزُ بَيْعُهُ حِينَئِذٍ . وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرَ ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجُوزَ كَالطَّعَامِ الَّذِي أُبِيحَ لَهُ أَكْلُهُ ، لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ . قَالَ صَاحِبُ « التَّلْخِيصِ » : حُكْمُ شَجَرِ النَّقِيعِ - بِالنُّونِ - الَّذِي هُوَ الْحِمَى ، حُكْمُ أَشْجَارِ الْحَرَمِ ، فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ . وَمِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى مَا اعْتَادَهُ النَّاسُ مِنْ بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنَ الْمَاءِ الْجَارِي مِنَ النَّهْرِ . قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي « اللُّبَابِ » : هَذَا بَاطِلٌ لِوَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُ مَعْلُومِ الْقَدْرِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْمَاءَ الْجَارِيَ