تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
غَيْرُ مَمْلُوكٍ ، وَسَيَأْتِي هَذَا مَعَ غَيْرِهِ مَبْسُوطًا فِي آخِرِ كِتَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . بَابُ الرِّبَا إِنَّمَا يَحْرُمُ الرِّبَا فِي الْمَطْعُومِ ، وَالذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ . فَأَمَّا الْمَطْعُومُ ، فَسَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ، أَمْ لَا ، هَذَا هُوَ الْجَدِيدُ ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ . وَالْقَدِيمُ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ مَعَ الطُّعْمِ الْكَيْلُ أَوِ الْوَزْنُ . فَعَلَى هَذَا ، لَا رِبَا فِي السَّفَرْجَلِ ، وَالرُّمَّانِ ، وَالْبَيْضِ ، وَالْجَوْزِ ، وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ . وَقَالَ الْأَوْدَنِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : لَا يَجُوزُ بَيْعُ مَالٍ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا يُشْتَرَطُ الطُّعْمُ ، وَهَذَا شَاذٌّ مَرْدُودٌ . وَالْمُرَادُ بِالْمَطْعُومِ : مَا يُعَدُّ لِلطُّعْمِ غَالِبًا تَقَوُّتًا ، أَوْ تَأَدُّمًا ، أَوْ تَفَكُّهًا ، أَوْ غَيْرَهَا ، فَيَدْخُلُ فِي الْفَوَاكِهِ ، وَالْحُبُوبِ ، وَالْبُقُولِ ، وَالتَّوَابِلِ ، وَغَيْرِهَا . وَسَوَاءٌ مَا أُكِلَ نَادِرًا كَالْبَلُّوطِ ، وَالطَّرْثُوثِ ، وَمَا أُكِلَ غَالِبًا ، وَمَا أُكِلَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ . وَيَجْرِي الرِّبَا فِي الزَّعْفَرَانِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَسَوَاءٌ مَا أُكِلَ لِلتَّدَاوِي كَالْإِهْلِيلَجِ ، وَالْبَلِيلَجِ ، وَالسَّقَمُونِيَا وَغَيْرِهَا ، وَمَا أُكِلَ لِغَرَضٍ آخَرَ . وَفِي « التَّتِمَّةِ » وَجْهٌ : أَنَّهُ مَا يَقْتُلُ كَثِيرُهُ وَيُسْتَعْمَلُ قَلِيلُهُ فِي الْأَدْوِيَةِ كَالسَّقَمُونِيَا ، لَا رِبَا فِيهَا ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَالطِّينُ الْخُرَاسَانِيُّ ، لَيْسَ رِبَوِيًّا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَالْأَرْمَنِيُّ رِبَوِيٌّ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ دَوَاءٌ . وَدُهْنُ الْبَنَفْسَجِ ، وَالْوَرْدِ ، وَالَبَّانِ ، رِبَوِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَدُهْنُ الْكَتَّانِ ، وَالسَّمَكِ ، وَحَبُّ الْكَتَّانِ ، وَمَاءُ الْوَرْدِ ، وَالْعُودِ ، لَيْسَ رِبَوِيًّا عَلَى الْأَصَحِّ . وَالزَّنْجَبِيلُ ، وَالْمَصْطَكَى ، رِبَوِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْمَاءُ إِذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ ، رِبَوِيٌّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ ، وَلَكِنْ مَا يُبَاحُ أَكْلُهُ عَلَى هَيْئَتِهِ كَالسَّمْكِ الصَّغِيرِ ، عَلَى وَجْهٍ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ ، فَقِيلَ : يَثْبُتُ الرِّبَا فِيهِمَا