تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وَمِنْهَا : أَنْ يَهَبَ كُلُّ وَاحِدٍ مَالَهُ لِلْآخَرِ . وَمِنْهَا : أَنْ يَبِيعَ الصِّحَاحَ بِوَزْنِهَا مَكْسُورَةً ، وَيَهَبَهُ صَاحِبُ الْمَكْسُورَةِ الزِّيَادَةَ ، فَجَمِيعُ هَذِهِ الطُّرُقِ جَائِزَةٌ ، إِذَا لَمْ يَشْرُطْ فِي إِقْرَاضِهِ وَهِبَتِهِ وَبَيْعِهِ مَا يَفْعَلُهُ الْآخَرُ . قُلْتُ : هَذِهِ الطُّرُقُ وَإِنْ كَانَتْ جَائِزَةً عِنْدَنَا ، فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ إِذَا نَوَيَا ذَلِكَ . وَدَلَائِلُ الْكَرَاهَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ : لَوْ بَاعَ نِصْفًا شَائِعًا مِنْ دِينَارٍ قِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِخَمْسَةٍ ، جَازَ ، وَيُسَلِّمُ إِلَيْهِ الدِّينَارَ لِيَحْصُلَ تَسْلِيمُ النِّصْفِ ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الْآخَرُ أَمَانَةً فِي يَدِ الْقَابِضِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ عَشَرَةٌ عَلَيْهِ ، فَأَعْطَاهُ عَشَرَةً عَدَدًا فَوُزِنَتْ ، فَكَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ ، كَانَ الدِّينَارُ الْفَاضِلُ لِلدَّافِعِ عَلَى الْإِشَاعَةِ ، وَيَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْقَابِضِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِنَفْسِهِ . ثُمَّ إِذَا سَلَّمَ الدَّرَاهِمَ الْخَمْسَةَ ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَهَا وَيَشْتَرِيَ بِهَا النِّصْفَ الْآخَرَ . وَلَوْ بَاعَهُ كُلَّ الدِّينَارِ بِعَشَرَةٍ ، وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةٌ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ، وَاسْتَقْرَضَ مِنْهُ خَمْسَةً أُخْرَى ، فَقَبَضَهَا وَرَدَّهَا إِلَيْهِ عَنِ الثَّمَنِ ، جَازَ ، وَلَوِ اسْتَقْرَضَ الْخَمْسَةَ الْمَدْفُوعَةَ ، لَمْ يَكْفِ عَلَى الْأَصَحِّ . فَصْلٌ مِعْيَارُ الشَّرْعِ الَّذِي تُرْعَى الْمُمَاثَلَةُ بِهِ ، هُوَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ . فَالْمَكِيلُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَزْنًا ، وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَيْلِ التَّفَاوُتُ وَزْنًا . وَالْمَوْزُونُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيْلًا ، وَلَا يَضُرُّ مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْوَزْنِ التَّفَاوُتُ كَيْلًا .