اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ طَرِيقِ الدَّارِ ، وَمَجْرَى الْمَاءِ الَّذِي تَدُورُ بِهِ الرَّحَى ، وَجْهَانِ . وَيُشْتَرَطُ فِي شِرَاءِ الْعَبْدِ رُؤْيَةُ الْوَجْهِ ، وَالْأَطْرَافِ ، وَلَا يَجُوزُ رُؤْيَةُ الْعَوْرَةِ . وَفِي بَاقِي الْبَدَنِ ، وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الِاشْتِرَاطُ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبَا « التَّهْذِيبِ » وَ « الرَّقْمِ » . وَفِي الْجَارِيَةِ أَوْجُهٌ :
أَحَدُهَا : كَالْعَبْدِ . وَالثَّانِي : يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الْخِدْمَةِ . وَالثَّالِثُ : تَكْفِي رُؤْيَةُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ . وَفِي الْأَسْنَانِ وَاللِّسَانِ ، وَجْهَانِ . وَيُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الشَّعْرِ عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : أَنَّهَا كَالْعَبْدِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيُشْتَرَطُ فِي الدَّوَابِّ رُؤْيَةُ مُقَدَّمِهَا ، وَمُؤَخَّرِهَا وَقَوَائِمِهَا ، وَيُشْتَرَطُ رَفْعُ السَّرْجِ وَالْإِكَافِ ، وَالْجُلِّ . وَفِي وَجْهٍ : يُشْتَرَطُ أَنْ يَجْرِيَ الْفَرَسُ بَيْنَ يَدَيْهِ لِيَعْرِفَ سَيْرَهُ ، وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّوْبِ الْمَطْوِيِّ نَشْرُهُ . قَالَ الْإِمَامُ : وَيُحْتَمَلُ عِنْدِي أَنْ يُصَحَّحَ بَيْعُ الثِّيَابِ الَّتِي لَا تُنْشَرُ أَصْلًا إِلَّا عِنْدَ الْقَطْعِ ، لِمَا فِي نَشْرِهَا مِنَ النَّقْصِ .
قُلْتُ : قَالَ الْقَفَّالُ فِي « شَرْحِ التَّلْخِيصِ » : لَوِ اشْتَرَى الثَّوْبَ الْمَطْوِيَّ وَصَحَّحْنَاهُ ، فَنَشَرَهُ ، وَاخْتَارَ الْفَسْخَ ، وَكَانَ لِطَيِّهِ مُؤْنَةٌ ، وَلَمْ يُحْسِنْ طَيَّهُ ، لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مُؤْنَةُ الطَّيِّ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى شَيْئًا وَنَقَلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا ، فَإِنَّ مُؤْنَةَ الرَّدِّ عَلَى الْمُشْتَرِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ إِذَا نُشِرَتْ ، فَمَا كَانَ صَفِيقًا كَالدِّيبَاجِ الْمُنَقَّشِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ وَجْهَيْهِ ، وَكَذَا الْبُسُطُ وَالزِّلَّالِيُّ . وَمَا كَانَ رَقِيقًا ، لَا يَخْتَلِفُ وَجْهَاهُ ، كَالْكِرْبَاسِ ، كَفَى رُؤْيَةُ أَحَدِ وَجْهَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الثِّيَابِ التُّوزِيَّةِ فِي الْمُسُوحِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَا بُدَّ فِي شِرَاءِ الْمُصْحَفِ وَالْكُتُبِ مِنْ تَقْلِيبِ الْأَوْرَاقِ وَرُؤْيَةِ جَمِيعِهَا . وَفِي الْوَرَقِ الْبَيَاضِ ، لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِ الطَّاقَاتِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ : الْفُقَّاعُ يُفْتَحُ رَأْسُهُ فَيَنْظُرُ فِيهِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، لِيَصِحَّ بَيْعُهُ . وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْإِحْيَاءِ » : الْمُسَامَحَةُ بِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 374
مساهمون: النووي
ص٣٧٤