كَصُبْرَةِ الْجَوْزِ ، وَاللَّوْزِ . وَإِنِ الْتَزَقَتْ كَالْقَوْصَرَّةِ ، كَفَى رُؤْيَةُ أَعْلَاهَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَأَمَّا الْقُطْنُ فِي الْعِدْلِ ، فَهَلْ تَكْفِي رُؤْيَةُ أَعْلَاهُ ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ حَكَاهُ الصَّيْمَرِيُّ وَقَالَ : الْأَشْبَهُ عِنْدِي ، أَنَّهُ كَقَوْصَرَّةِ التَّمْرِ .
الرَّابِعُ : لَوْ أَرَاهُ أُنْمُوذَجًا وَبَنَى أَمْرَ الْبَيْعِ عَلَيْهِ ، نَظَرَ ، إِنْ قَالَ : بِعْتُكَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ كَذَا ، فَهُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ مَالًا وَلَمْ يُرَاعِ شُرُوطَ السَّلَمِ ، وَلَا يَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ الْوَصْفِ فِي السَّلَمِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ بِاللَّفْظِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ النِّزَاعِ . وَإِنْ قَالَ : بِعْتُكَ الْحِنْطَةَ الَّتِي فِي هَذَا الْبَيْتِ ، وَهَذَا الْأُنْمُوذَجُ مِنْهَا ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلِ الْأُنْمُوذَجُ فِي الْبَيْعِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ غَيْرُ مَرْئِيٍّ . وَإِنْ أَدْخَلَهُ ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الْأُنْمُوذَجِ ، مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُتَمَاثِلَاتِ .
الْخَامِسُ : إِذَا كَانَ الشَّيْءُ مِمَّا لَا يُسْتَدَلُّ بِرُؤْيَةِ بَعْضِهِ عَلَى الْبَاقِي . فَإِنْ كَانَ الْمَرْئِيُّ صِوَانًا لَهُ ، كَقِشْرِ الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ ، كَفَى رُؤْيَتُهُ ، وَكَذَا شِرَاءُ الْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فِي الْقِشْرِ الْأَسْفَلِ . وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ اللُّبِّ وَحْدَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُ لَا يُمْكِنُ إِلَّا بِكَسْرِ الْقِشْرِ فَيَنْقُصُ عَيْنُ الْمَبِيعِ . وَلَوْ رَأَى الْمَبِيعَ مِنْ وَرَاءِ قَارُورَةٍ هُوَ فِيهَا ، لَمْ يَكْفِ ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ التَّامَّةَ لَا تَحْصُلُ بِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ صَلَاحٌ لَهُ ، بِخِلَافِ السَّمَكِ يَرَاهُ فِي الْمَاءِ الصَّافِي ، يَجُوزُ بَيْعُهُ . وَكَذَا الْأَرْضُ يَعْلُوهَا مَاءٌ صَافٍ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مِنْ صَلَاحِهِمَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، لَمْ تَكْفِ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي تَفَرَّعَ عَلَيْهِ . وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، فَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ .
السَّادِسُ : الرُّؤْيَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِ . فَفِي شِرَاءِ الدَّارِ ، لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ الْبُيُوتِ ، وَالسُّقُوفِ وَالسُّطُوحِ ، وَالْجُدْرَانِ ، دَاخِلًا وَخَارِجًا ، وَالْمُسْتَحَمِّ وَالْبَالُوعَةِ . وَفِي الْبُسْتَانِ ، يُشْتَرَطُ رُؤْيَةُ الْأَشْجَارِ ، وَالْجُدْرَانِ ، وَمَسَايِلِ الْمَاءِ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى رُؤْيَةِ أَسَاسِ الْبُنْيَانِ وَعُرُوقِ الْأَشْجَارِ وَنَحْوِهِمَا . وَقِيلَ : فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 373
مساهمون: النووي
ص٣٧٣