تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فَرْعٌ : هَذَا الَّذِي سَبَقَ ، هُوَ فِيمَا إِذَا كَانَ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ ، فَأَمَّا إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا ، فَلَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ . فَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ ، أَوْ بِعْتُكَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ ، صَحَّ وَتَكْفِي الْمُشَاهَدَةُ ، لَكِنْ هَلْ يُكْرَهُ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزَافًا ؟ قَوْلَانِ . قُلْتُ : أَظْهَرُهُمَا : يُكْرَهُ ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ ، وَكَذَا الْبَيْعُ بِصُبْرَةِ الدَّرَاهِمِ مَكْرُوهٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ كَانَتِ الصُّبْرَةُ عَلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ فِيهِ ارْتِفَاعٌ وَانْخِفَاضٌ ، أَوْ بَاعَ السَّمْنَ أَوْ نَحْوَهُ فِي ظَرْفٍ مُخْتَلِفِ الْأَجْزَاءِ رِقَّةً وَغِلَظًا ، فَثَلَاثُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا : أَنَّ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ قَوْلَيْ بَيْعِ الْغَائِبِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ ، وَالثَّالِثُ : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى الْمُحَقِّقِينَ . فَإِنْ قُلْنَا : بِالصِّحَّةِ فَوَقْتُ الْخِيَارِ هُنَا مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الصُّبْرَةِ ، أَوِ التَّمَكُّنُ مِنْ تَخْمِينِهِ بِرُؤْيَةِ مَا تَحْتَهَا ، وَإِنْ قُلْنَا : بِالْبُطْلَانِ ، فَلَوْ بَاعَ الصُّبْرَةَ وَالْمُشْتَرِي يَظُنُّهَا عَلَى اسْتِوَاءِ الْأَرْضِ ، ثُمَّ بَانَ تَحْتَهَا دَكَّةٌ ، فَهَلْ نَتَبَيَّنُ بُطْلَانَ الْعَقْدِ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا ، وَلَكِنْ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، كَالْعَيْبِ وَالتَّدْلِيسِ ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » وَغَيْرُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ : لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ إِلَّا صَاعًا ، فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الصِّيعَانِ ، صَحَّ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 369 | النووي / زهير الشاويش