فَرْعٌ :
لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ ، كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، أَوْ هَذِهِ الْأَرْضَ ، أَوِ الثَّوْبَ ، كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، أَوْ هَذِهِ الْأَغْنَامَ ، كُلُّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ ، صَحَّ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا تَضُرُّ جَهَالَةُ جُمْلَةِ الثَّمَنِ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ التَّفْصِيلِ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا يَصِحُّ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ عَشَرَةً مِنْ هَذِهِ الْأَغْنَامِ بِكَذَا ، لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ عَلِمَ عَدَدَ الْجُمْلَةِ ، بِخِلَافِ مِثْلِهِ فِي الثَّوْبِ وَالصُّبْرَةِ وَالْأَرْضِ ؛ لِأَنَّ قِيمَةَ الشِّيَاهِ تَخْتَلِفُ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ ، كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، لَمْ يَصِحَّ . وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : يَصِحُّ فِي صَاعٍ فَقَطْ .
قُلْتُ : وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ كُلَّ صَاعٍ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ بِدِرْهَمٍ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَاخْتَارَ الْإِمَامُ وَشَيْخُهُ الصِّحَّةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ ، كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، أَوْ قَالَ مِثْلَهُ فِي الْأَرْضِ وَالثَّوْبِ ، نَظَرَ ، إِنْ خَرَجَ كَمَا ذَكَرَ ، صَحَّ الْبَيْعُ . وَإِنْ خَرَجَ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا ، فَفِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَا يَصِحُّ ، لِتَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . وَالثَّانِي : يَصِحُّ ، لِإِشَارَتِهِ إِلَى الصُّبْرَةِ وَيَلْغُو الْوَصْفُ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ خَرَجَ نَاقِصًا ، فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ . فَإِنْ أَجَازَ ، فَهَلْ يُجِيزُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِمُقَابَلَةِ الصُّبْرَةِ بِهِ ، أَمْ بِالْقِسْطِ لِمُقَابَلَةِ كُلِّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ؟ وَجْهَانِ . وَإِنْ خَرَجَ زَائِدًا ، فَلِمَنْ تَكُونُ الزِّيَادَةُ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لِلْمُشْتَرِي ، فَلَا خِيَارَ لَهُ قَطْعًا ، وَلَا لِلْبَائِعِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالثَّانِي : يَكُونُ لِلْبَائِعِ ، فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ عَلَى الْأَصَحِّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 368
مساهمون: النووي
ص٣٦٨