تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ثُمَّ عَلِمَا فِي الْحَالِ طَرِيقَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : لَا يَصِحُّ كَمَا ذَكَرْنَا . وَالثَّانِي : عَلَى وَجْهَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ بِأَلْفٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، لَمْ يَصِحَّ . فَرْعٌ : إِذَا بَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ ، اشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِنَوْعِهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ ، أَوْ نُقُودٌ يَغْلِبُ التَّعَامُلُ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، انْصَرَفَ الْعَقْدُ إِلَى الْمَعْهُودِ وَإِنْ كَانَ فُلُوسًا ، إِلَّا أَنْ يُعَيَّنَ غَيْرُهُ . فَإِنْ كَانَ نَقْدُ الْبَلَدِ مَغْشُوشًا ، فَفِي صِحَّةِ الْمُعَامَلَةِ بِهِ وَجْهَانِ ذَكْرْنَاهُمَا فِي كِتَابِ « الزَّكَاةِ » ، إِلَّا أَنَّا خَصَّصْنَاهُمَا بِمَا إِذَا كَانَ قَدْرُ النَّقْرَةِ مَجْهُولًا ، وَرُبَّمَا نَقَلَ الْعِرَاقِيُّونَ الْوَجْهَيْنِ مُطْلَقًا ، وَوَجَّهُوا الْمَنْعَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ غَيْرُ مُتَمَيِّزٍ عَمَّا لَيْسَ بِمَقْصُودٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ شِيبَ اللَّبَنُ بِالْمَاءِ وَبِيعَ ، فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ . وَحُكِيَ وَجْهٌ ثَالِثٌ : أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْغِشُّ غَالِبًا ، لَمْ يَجُزِ التَّعَامُلُ بِهَا . وَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا ، جَازَ . وَعَلَى الْجُمْلَةِ ، الْأَصَحُّ الصِّحَّةُ مُطْلَقًا ، وَعَلَى هَذَا ، يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الْعَقْدُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ . وَلَوْ بَاعَ بِمَغْشُوشَةٍ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّ فِضَّتَهَا قَلِيلَةٌ جِدًّا ، فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . أَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ أَوْ نُقُودٌ لَا غَلَبَةَ لِبَعْضِهَا ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حَتَّى يُعَيَّنَ . وَتَقْوِيمُ الْمُتْلَفِ يَكُونُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ . فَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْدَانِ فَصَاعِدًا ، وَلَا غَالِبَ ، عَيَّنَ الْقَاضِي وَاحِدًا لِلتَّقْوِيمِ . وَلَوْ غَلَبَ مِنْ جِنْسِ الْعُرُوضِ نَوْعٌ ، فَهَلْ يَنْصَرِفُ الذِّكْرُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَنْصَرِفُ كَالنَّقْدِ . وَمِنْ صُوَرِهِ : أَنْ يَبِيعَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ بِصَاعٍ مِنْهَا أَوْ بِشَعِيرٍ فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ يُحْضِرُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ . وَكَمَا يَنْصَرِفُ الْعَقْدُ إِلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ ، يَنْصَرِفُ فِي الصِّفَاتِ إِلَيْهِ أَيْضًا . حَتَّى لَوْ بَاعَ بِدِينَارٍ أَوْ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ، وَالْمَعْهُودُ فِي الْبَلَدِ الصِّحَاحُ ، انْصَرَفَ إِلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْهُودُ الْمُكَسَّرَ ، انْصَرَفَ إِلَيْهِ . قَالَ فِي « الْبَيَانِ » : إِلَّا أَنْ تَتَفَاوَتَ قِيمَةُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 365 | النووي / زهير الشاويش