تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
كَانَتِ الْأَرْضُ الْمَبِيعَةُ مُلَاصِقَةً لِلشَّارِعِ ، فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي سُلُوكُ مِلْكِ الْبَائِعِ ، فَإِنَّ الْعَادَةَ فِي مِثْلِهَا الدُّخُولُ مِنَ الشَّارِعِ ، فَيُنَزَّلُ الْأَمْرُ عَلَيْهِ . وَلَوْ كَانَتْ مُلَاصِقَةً مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الْمُرُورِ فِيمَا بَقِيَ لِلْبَائِعِ ، بَلْ يَدْخُلُ مِنْ مِلْكِهِ الْقَدِيمِ . وَأَبْدَى الْإِمَامُ فِيهِ احْتِمَالًا ، قَالَ : وَهَذَا إِذَا أَطْلَقَ الْبَيْعَ ، أَمَّا إِذَا قَالَ : بِحُقُوقِهَا ، فَلَهُ الْمَمَرُّ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ . وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ بَيْتًا فَلَهُ الْمَمَرُّ ، فَإِنْ نَفَى الْمَمَرَّ ، نَظَرَ ، إِنْ أَمْكَنَ اتِّخَاذُ مَمَرٍّ ، صَحَّ الْبَيْعُ ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الْبُطْلَانُ كَمَنْ بَاعَ ذِرَاعًا مِنْ ثَوْبٍ يَنْقُصُ بِالْقَطْعِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ وَأَمَّا الْقَدْرُ ، فَالْمَبِيعُ قَدْ يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ ، وَقَدْ يَكُونُ مُعَيَّنًا ، وَالْأَوَّلُ هُوَ السَّلَمُ ، وَالثَّانِي هُوَ الْمَشْهُورُ بِاسْمِ الْبَيْعِ ، وَالثَّمَنُ فِيهِمَا جَمِيعًا قَدْ يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ، وَقَدْ يَكُونُ مُعَيَّنًا ، فَمَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ مِنَ العِوَضَيْنِ ، اشْتُرِطَ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الْقَدْرِ ، حَتَّى لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ مِلْءَ هَذَا الْبَيْتِ حِنْطَةً ، أَوْ بِزِنَةِ هَذِهِ الصَّنْجَةِ ذَهَبًا ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ فَرَسَهُ أَوْ ثَوْبَهُ ، وَأَحَدُهُمَا لَا يَعْلَمُ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِلْغَرَرِ . وَقِيلَ : يَصِحُّ ، لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الْعِلْمِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذِهِ الصُّبْرَةَ ، كُلُّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ ، يَصِحُّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَتِ الْجُمْلَةُ مَجْهُولَةً فِي الْحَالِ . وَقِيلَ : إِنْ حَصَلَ الْعِلْمُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ ، صَحَّ . وَلَوْ قَالَ : بِعْتُكَ بِمِائَةِ دِينَارٍ إِلَّا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، لَمْ يَصِحَّ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَا قِيمَةَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ . قُلْتُ : يَنْبَغِي أَلَّا يَكْفِيَ عِلْمُهُمَا بِالْقِيمَةِ ، بَلْ يُشْتَرَطُ مَعَهُ قَصْدُهُمَا اسْتِثْنَاءَ الْقِيمَةِ . وَذَكَرَ صَاحِبُ « الْمُسْتَظْهَرِيِّ » فِيمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمَا حَالَ الْعَقْدِ قِيمَةَ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ ،