فَرْعٌ :
آلَاتُ الْمَلَاهِي : كَالْمِزْمَارِ وَالطُّنْبُورِ وَغَيْرِهِمَا ، إِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تُعَدُّ بَعْدَ الرَّضِّ وَالْحَلِّ مَالًا ، لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهَا ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا مَعْدُومَةٌ شَرْعًا . وَإِنْ كَانَ رُضَاضُهَا يُعَدُّ مَالًا ، فَفِي صِحَّةِ بَيْعِهَا وَبَيْعِ الْأَصْنَامِ وَالصُّوَرِ الْمُتَّخَذَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْخَشَبِ وَغَيْرِهِمَا ، وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : الْمَنْعُ . وَتَوَسَّطَ الْإِمَامُ ، فَذَكَرَ الْإِمَامُ وَجْهًا ثَالِثًا اخْتَارَهُ هُوَ وَالْغَزَالِيُّ : أَنَّهُ إِنِ اتُّخِذَتْ مِنْ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ ، صَحَّ بَيْعُهَا . وَإِنِ اتُّخِذَتْ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ ، فَلَا ، وَالْمَذْهَبُ : الْمَنْعُ الْمُطْلَقُ ، وَبِهِ أَجَابَ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ .
فَرْعٌ :
الْجَارِيَةُ الْمُغَنِّيَةُ الَّتِي تُسَاوِي أَلْفًا بِلَا غَنَاءٍ ، إِذَا اشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْنِ ، فِيهِ أَوْجُهٌ . قَالَ الْمَحْمُودِيُّ : بِالْبُطْلَانِ ، وَالْأَوْدَنِيُّ : بِالصِّحَّةِ ، وَأَبُو زَيْدٍ : إِنْ قَصَدَ الْغَنَاءَ ، بَطُلَ ، وَإِلَّا ، فَلَا .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : قَوْلُ الْأَوْدَنِيِّ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هُوَ الْقِيَاسُ السَّدِيدُ وَلَوْ بِيعَتْ بِأَلْفٍ ، صَحَّ قَطْعًا . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي كَبْشِ النِّطَاحِ وَالدِّيكِ الْهَرَّاشِ . وَلَوْ بَاعَ إِنَاءً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، صَحَّ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الذَّهَبُ فَقَطْ ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : يُكْرَهُ بَيْعُ الشِّطْرَنْجِ . قَالَ : وَالنَّرْدُ ، إِنْ صَلُحَ لِبَيَاذِقِ الشِّطْرَنْجِ ، فَكَالشِّطْرَنْجِ ، وَإِلَّا ، فَكَالْمِزْمَارِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 354
مساهمون: النووي
ص٣٥٤